إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٦ - النمط السابع فى التجريد
لم يحتج فى ادراك ما يصدر من ذاته إلى صورة. و اعتبر فى نفسك فانك اذا تعقلت شيئا. حصل لك صورة المعقول بمشاركة من العقول و لا تحتاج فى ادراك تلك الصورة الصادرة منك بالمشاركة الى حصول صورة اخرى عندك بل تلك الصورة كافية فى تعلقها. فبالاولى أن ما صدر من العاقل بالذات لا يحتاج فى تعقله الى صورة.
ثم اورد عليه سؤالين ربما يتفطن المتعلم منهما.
أحدهما: ان صورة العقلية إنما يكفى فى تعقلها لكونها حالة فى النفس و امتناع حصول صورة اخرى مساوية لها. و هذا بخلاف ما يصدر عن العاقل فانه ليس بحال فيه.
الثاني: أن الصورة العقلية ليست حاصلة عن النفس بل النفس قابلة لها و انما حصلت الصورة عن العقول الفعالة.
و اجاب عن الأول: بان كون الصورة حالة فى النفس ليس شرطا فى التعقل و الا لم يكف نفس ذاتنا فى تعقل ذاتنا بل حلول الصورة فى النفس شرطا لحصول الصورة الذي هو تعقلها حتى ان حصلت الصورة لها بوجه آخر غير الحلول حصل التعقل.
و عن الثاني: بأن حصول الشىء عن الفاعل حصول للفاعل. فيكون حصولا لغير ذلك الشىء و هو التعقل إذ لا معنى للتعقل الا حصول الشىء للمجرد. و حصول الشىء القابل اضعف فى كونه حصولا لغيره من حصول الشىء للفاعل و اذا كان الثاني كافيا فى التعقل كفى الأول بطريق اولى.
و الى هذا السؤال و الجواب أشار بقوله: و معلوم أن حصول الشىء. إلى آخره.