إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٣ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و انما وصف تلك الحركات بانها هى التي يقع بها الوصول» هذا ليس بوصف للحركات بل هو محمول عليها. فلو قال: إنما حمل على الحركات. كان أظهر. و انما حمله عليها لان الحركات الفاصلة للحدود هى الحركات المنتهية المنقطعة. و الحركات المنقطعة و الحركات المنتهية المنقطعة واصلة إلى حدود من المسافة بالضرورة: أى يقع بها وصول الجسم الى حدود المسافة.
و اليه أشار بقوله: لان الحركة المتوجهة الى حد انما ينقطع بالوصول اليه. و فيه مساهلة لان الحركة ربما يتوجه الى حد و يثبت دون ذلك الحد: نعم انقطاع الحركة لا يكون الا بالوصول الى حد من حدود المسافة و ان لم يكن هو الحد الذي توجهت اليه الحركة و هذا ليس بيان فايدة تلك المقدمة فى الاستدلال؛ بل بيان صدقها. و الفائدة أنه لو اقتصر على انتهاء الحركات فيقال:
الحركة اذا انتهيت يكون انتهائها فى آن ثم اذا ابتدئت حركة اخرى يكون ابتدائها فى آن آخر و بين آنين زمان لم يتم لجواز أن يكون آن ابتداء الحركة الاخرى هو انتهاء الحركة الاولى.
فلا بد من الدلالة على تغايرهما. فقد بان لك أن المراد بالحدود فى قوله. هى التي تفعل حدودا.
حدود الحركة و هى نهاياتها و انقطاعاتها كما صرح به الشيخ فى الشفاء. و هى قوله: هى التي يقع بها الوصول: أى وصول الجسم المتحرك الى الحدود: اى حدود المسافة. و ذلك ظاهر.
و أما قوله: فالحركة التي يقع بها وصول بالفعل فهى منقطعة منتهية. فهو عكس المقدمة المذكورة اى الحركة الواصلة الى حد من حدود المسافة المنقطعة منتهية. و انت تعلم أن اتمام البرهان ليس يتوقف على هذا العكس مع أن ما تقدم من التعرض وارد عليه. و لعله انما ذكره لان قوله:
هى التي يقع بها الوصول. دال على الحصر و المساواة؛ لكن من الجايز أن لا يكون هذا المفهوم مرادا. و انما المراد منطوقة فقط، أو للتنبيه على أن وجود حدود المسافة يستدعى وجود حدود الحركة و هو ممنوع. غاية ما فى الباب انقراض الحدود فى الحركة، و اما وجود حد فى الحركة حتى ينقطع تلك الحركة و يبتدئ حركة اخرى مخالفة لها فلا.
و اما قوله: و الحركة الواحدة التي لا تنقطع لا يقع بها وصول الا بالفرض. فهو عكس نقيض العكس. و ليت شعرى اذا لم يثبت وصول الحركة الواحدة كيف ينتقض الحجة المشهورة بالحركة الواحدة الواصلة الى الحدود المفروضة. و ما ذلك الا تناقض محض. م