إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٢ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و سادسها: انه اذا وصل المتحرك الى حد يتوجه اليه فلو وجب بقاء الميل الموصل فى ذلك الحد لزم ان يكون الجسم اذا تحرك الى حيزه الطبيعى يبقى الميل الموصل فيه ما دام فى حيزه لكنهم صرحوا بخلافه.
و يمكن أن يجاب عنه بان الحجر اذا تحرك من الهواء الى حيزه الطبيعى فلا شك فى بقاء ثقله و لكن ثقله ما دام فى الهواء كان مزيلا مقربا و بهذا الاعتبار هو ميل فاذا وصل الى حيزه كان ثقله موصلا و يبقى ما دام فى حيزه الطبيعى، و الذي زال هو الميل من حيث انه ميل.
و سابعها: أن الثابت امتناع اجتماع الميلين و أما امتناع اجتماع المحرك الموصل و الميل الثاني فممنوع. و ذلك لان امتناع اجتماع الميلين لان احدهما مقرب الى حد، و الاخر مبعد عنه. و هذا لا يتأتى فى المحرك الموصل.
و جوابه: أن من البين امتناع أن يكون جسم فيه بالفعل الاتصال الى حد، و فيه بالفعل التنحى عنه.
و ثامنها: أن الحجر اذا تحرك فى الهواء قسرا و ضربنا يدنا فى أثناء حركته عليه حتى أنزلناه فلا شك ان يدنا تحرك بالمشايعة فى جهة النزول. فلو سكن الحجر وجب سكون يدنا أيضا لكن حركة اليد معلومة قطعا.
و تاسعها: أن الحركة لما انحصرت فى الطبيعية و القسرية و الارادية كذلك السكون الذي هو مقابلها منحصر فى الاقسام الثلاثة فلو سكن الحجر المقسور فى الهواء كان سكونه اما طبعيا أو اراديا و هو ظاهر الاستحالة، و إما قسريا. و ليس كذلك اذ لا قاسر ثمة أصلا.
فنقول: يجوز أن يكون امتناع وجود الميلين هو سبب وجود السكون كما أن امتناع الخلاء قد يكون سبب الحركة التخلخلية. م
قوله «و الحد اعم من النقطة» لما كان الدعوى و هى أن الحركات المختلفة يمتنع أن تتصل من غير تخلل سكون غاية يتناول أنواع الحركات سواء كان فى اين أو كم أو كيف أو وضع كان الاولى أن يعبر عن الحركات المختلفة بالتى تفعل حدودا لان كل حركة من الحركات يتوجه إلى غاية فهى منتهى الى الغاية فهى فاعلة حدا؛ لكن ضم الشيخ النقطة الى الحدود لان البيان فى الحركة الاينية أسهل. و لذلك خصص الدعوى بعد ما عمها. م