إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٥ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
أحدهما: من حيث انه متعلق بشيء خارجى و بهذا الاعتبار ليس بموجود فى الخارج الا أنه يدل على وجود ذلك الشىء الخارجى كما ان الاعدام كالعمى امور اعتبارية لكنها من حيث تعلقها بموجودات خارجية تستدعى وجود معروضاتها.
و قوله: بل هو امكان وجود فى الخارج. مستدرك؛ بل لا معنى لقوله: هو امكان اذ تقدير الكلام هاهنا: أن الامكان من حيث تعلقه بشيء خارجى ليس بموجود و هو امكان. و من البين أن لا طائل تحته، و المراد أن لا موجود فى الخارج هو امكان و ان كان امكان وجود فى الخارج. و هذا مأخوذ من قول الامام حيث قال: صريح العقل ما قضى بوجود الامكان فى الخارج، بل بامكان الوجود فى الخارج كما قضى بامتناع الوجود فى الخارج لا بوجود الامتناع فى الخارج؛ لكن هذا المعنى لا يتعلق بحيثية تعلق الامكان بالشيء الخارجى. فانا اذا نظرنا الى امكان وجود الشىء مطلقا كان امكان وجود فى الخارج، و ليس بموجود فى الخارج.
و ثانيهما: من حيث ذاته. و أنه أمر اعتبارى فى نفسه شىء من الأشياء قائم بالعقل. و بهذا الاعتبار موجود فى الخارج لانه موجود فى موجود خارجى هو العقل. و اذا اعتبر وجوده و نسبته الى مهيته يعرض له امكان آخر؛ لكن لا يتسلسل لانقطاع الاعتبار.
لا يقال: الامور الاعتبارية ان طابقت الخارج عاد الاشكال فى انها اما واجبة أو ممكنة و الا فحصولها فى العقل جهل.
لانا نقول: لا نسلم انها ان لم يطابق الخارج يكون حصولها جهلا. و انما يكون جهلا لو كان حصولها فى العقل على أنها صور لامور خارجية. و ليس كذلك؛ بل حصولها فى العقل على أنها أحكام موجودات فى الخارج أى عوارض و صفات للموجودات الخارجية من حيث انها فى العقل. فالعوارض العقلية للموجودات الخارجية غير موجودة فى الخارج من حيث إنها أحكامها و عوارضها، و موجودة فى الخارج من حيث إنها محكوم عليها أى من حيث إنها أشياء و موجودات فى العقل من شأنها أن يحكم عليها بشيء و يوصف بشيء.
و الحاصل: أن الامور الاعتبارية لها حيثيتان: من حيث انها صفات الموجودات، و من حيث انها