إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٨ - النمط السابع فى التجريد
قوله «يريد التفرقة بين ادراك الجزئيات» حاصل كلامه أن الجزئيات طبائع مخصوصة بمخصصات. فلها اعتباران: من حيث هى طبائع، و من حيث هى متخصصة بالمخصصات فتعقلها من حيث هى طبائع تعقلها على وجه كلى، و تعقلها من حيث هى متخصصة تعقلها على وجه جزئى و أحكامها بالحيثية الاولى لا يتغير بخلافها بالحيثية الثانية.
و نحن نقول: الجزئيات من حيث انها متخصصة بمخصصات معلولات الواجب. و قد تقرر عندهم أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيكون اللَّه تعالى عالما بالجزئيات من تلك الحيثية. فلو كانت متغيرة من تلك الحيثية يلزم تغير علم اللَّه تعالى و انه محال. فهذا الكلام من الشارح يناقض ما صرح القوم به بل ما صرح به فى تحقيق علم اللَّه تعالى.
و الحق الصريح الذي لا يشوبه الشبهة: ان تعقل الجزئيات من حيث انها متعلقة بزمان تعقل بوجه جزئى متغير، و من حيث انها غير متعلقة بزمان تعقل على وجه كلى لا يتغير. و قد بين الوجه الذي لا يتعلق بالزمان بالوجوب عن اسبابها فان من عقل الجزئيات من حيث يجب باسبابها حصل عنده صور الموجودات المترتبة و لا يتغير العلم بها بتغيرها فى احوالها قطعا لان هذا الوجه لا يتغير بالزمان ضرورة أن وجوب المعلول عن العلة التامة ليس بزمانى و لا تعلق له بالزمان اصلا.
و توضيح ذلك: أن الممكن يتساوى وجوده و عدمه بالنظر الى ذاته فاذا وجد اسباب وجوده وجب وجوده، و اذا وجد اسباب عدمه امتنع وجوده. و كل عاقل ما لم يعقل اسباب وجوده و اسباب عدمه يكون مترددا فى وجوده و عدمه.