إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٤ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «و فى بعض النسخ بزيادة أو بالتفريق» الحيثيتان اما ان يكون أحدهما مقوما أولا؛ بل يكون كل منهما خارجا. و الأول يقتضى التركيب. فالتركيب لا يتوقف على كونهما مقومين، و الشارح بينه من مأخذ آخر: و هو أنه لو كان إحداهما مقوما و الاخرى خارجا لكان حيثية التقويم غير حيثية الاستلزام. فلا بد أن يكون لحيثية الاستلزام مبدءا ان كان خارجا عاد الكلام فيه الى أن ينتهى أنه مقوم. و المراد بذلك اللازم فى قوله: حيثية استلزامه ذلك اللازم. أحد الشيئين المعلولين الحاصل لحيثية الاستلزام. م
قوله «يلزم منه تركيب اما فى ماهية ذلك الشىء» لما ذكر ان جميع الاقسام ينتهى الى التركيب ذكر أقسام التركيب. و الظاهر من كلام الشيخ ان الحيثيتين ان كانتا مقومتين فاما ان تكونا مقومتين للماهيته، او للوجود، او بالتفريق اى الحيثيتين يدلان على التركيب. فاما ان يكون التركيب فى الماهية، او فى الوجود، او فيهما بالتفريق: بان يكون حيثية للماهية و حيثية اخرى للوجود.
و الشارح قال: التركيب اما فى مهيته، أو بسبب وجوده بعد كونه شيئا حتى اذا كان شىء بنفسه ينضم اليه الوجود كان مركبا من الوجود و الماهية؛ او يكون التركيب بحسب تفريقه الى أجزاء أو الى جزئيات. و انما حمل كلام الشيخ على هذا لان التركيب فى الوجود غير معقول.
و وجه الحصر ان يقال: التركيب فى الشىء اما قبل الوجود، او مع الوجود، او بعده. اما التركيب قبل الوجود فهو التركيب فى الماهية، و اما التركيب مع الوجود فهو تركيب الماهية مع الوجود، و اما التركيب بعد الوجود. فهو التركيب الشىء المنقسم الى اجزائه أو الى جزئياته.
و قد يقال: التركيب اما ان يحصل بعد الوجود، اولا. و الثاني هو التركيب فى الماهية كتركب الجسم من المادة و الصورة. و الأول اما ان يحصل بتفريق الشىء اولا. و الثاني كتركب الموجود من الماهية و الوجود، و الأول كتركيب البيت من أجزائه و كجزئيات شيء واحد اذا فرض كلها المجموعى.
و فى هذا الذي حمل الشارح عليه: ان حصول التركيب بالتفريق غير معقول، و ان التقسيم الى الجزئيات يستحيل ان يكون مركبا منها. و الا لم يكن جزئياته؛ بل اجزائه. م