إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٢ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «إنما يجوزونه فى النفوس فقط» هذا ممنوع فان العقول لا يتوقف جميع افعالها على المادة بخلاف النفوس. فمن الجايز توقف بعض افعال العقول على المادة و استعدادها. و أما المبدأ الأول فلا وسط بينه و بين أول معلولاته و الا لم يكن أول. م
قوله «صدور الافعال التي لا تنحصر عن فاعل واحد انما يكون بحسب حيثيات غير منحصرة فيه» إن أراد صدور الافعال عن فاعل واحد بالذات فالفاعل بحسب اختلاف القوابل ليس فاعلا بالذات، و ان أراد صدورها عن فاعل واحد مطلقا فوجوب اشتماله على حيثيات غير منحصرة فيه ممنوع. فقد سبق ان واجب الوجود مبدء للكل و هو متعالى عن الحيثيات.
و لئن سلمنا ذلك فلا نسلم انه يلزم أن يكون فاعل الصور جوهرا من العقليات متأخر الوجود.
فان كان عقل مستجمع لكمالات غير متناهية فجاز أن يحصل من العقل الأول لاشتماله على صور علمية غير متناهية اللهم الا ان يقولوا: الأول لا صورة علمية فيه: و إنما الصورة العلمية فى العقل الفعال. و اللَّه تعالى أعلم بجلية الحال، و الحمد للّه تعالى. م