إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٣ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «يريد بيان ان كل حادث فهو مسبوق بموجود غير قار الذات» و الدليل عليه أن وجود الحادث بعد ان لم يكن فيكون له قبل. ضرورة ان البعدية بالقياس الى قبليته. و ذلك القبل لا يجامع البعد. لان الحادث ليس بموجود فيما قبل و هو موجود فيما بعد. فاجتماع القبل و البعد يوجب اجتماع الوجود و العدم. و انه محال. فالقبل ليس نفس العدم لان العدم بعد كالعدم قبل، و ليس القبل ببعد، و لا ذات الفاعل. لانه يكون بعد و قبل و مع. فهو أمر آخر غير قار الذات، لانه اذا فرض حركة ينطبق نهايتها على بداية حدوث الحادث يكون بين ابتداء الحركة و انتهاء حدوث الحادث قبليات و بعديات متصرمة متجددة اذ كل جزء يفرض من تلك الحركة فهى قبل الحادث فيكون بازاء أجزاء الحركة قبليات بعضها متصرمة و بعضها متجددة فيكون ذلك القبل متصلا غير قار و هو الزمان.
و الاعتراض من وجوه:
الأول: أن قوله: القبل ليس نفس العدم. اما ان يراد به العدم الذي يتعقبه الحادث، أو مطلق العدم فان اريد المقيد فلا نسلم أنه بعد الحادث، و ان اريد المطلق فغاية ما فى الباب ان القبل لا يكون مطلق العدم، لكن لا يلزم منه ان يكون العدم المقيد اعنى الذي يتعقبه الحادث.
الثاني: النقض بالزمان فانه يمكن أن يقال: القبل لا يجوز ان يكون الزمان لانه يكون بعد.
فان قلت: الزمان الذي هو قبل مغاير للزمان الذي هو بعد.
فنقول: كذلك العدم الذي هو قبل الحادث مغاير للعدم الذي بعده لان هذا العدم طارئ، و ذلك ازلى زائل. و فرق بين الطارئ و الزائل.
الثالث: ان الحادث اذا كان بعد أن لم يكن يكن عدمه قبل وجوده بالضرورة. و ذلك يناقض أن القبل ليس هو عدم الحادث.
الرابع: سلمنا ان القبل امر مغاير لكن لا نسلم انه غير قار.
قوله: لانه اذا فرض حركة تنطبق على اول الحادث.
قلنا: معارض بانه اذا فرض قبل الحاث شيء ثابت لا تجدد فيه و لا تصرم فلا يكون فى القبل تجدد و تصرم فلا يكون غير قار الذات. و لئن سلمنا انه غير قار لكن لم لا يجوز أن يكون القبل هو الحركة المتجددة المتصرمة.
و الجواب عن هذه الاعتراضات. ان الترديد فى القبل بالذات فانه لا بد منه اذ معروض القبلية أن عرضه القبلية بالذات فذاك، و ان عرضه القبلية بواسطة شيء آخر فذاك الشيء الاخر هو القبل بالذات. و اليه اشار بقوله: و ليست القبلية نفس العدم. فان معروض القبلية اذا كان قبلا لذاته فكأنه