إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٥ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
فنقول: هذا الامتداد و ان لم يوجد فى الخارج الا أنه بحيث لو فرض وجوده فى الخارج و فرض فيه اجزاء لا تجتمع تلك الاجزاء معا، و كان بعضها متقدما على البعض. و لا يكون الامتداد فى العقل كذلك الا اذ كان فى الخارج شيء غير قار الذات يحصل فى العقل بحسب استمراره و عدم استقراره ذلك الامتداد فان الزمان كالحركة امر مستمر فى الخارج لا جزء له لكن اذا حصل ذلك الامر المستمر الغير المستقر فى الخارج يحصل له امتداد فى الذهن اذا فرض انقسامه يكون اجزائه لا يجتمع معا، و كان فيها تجدد و تصرم. و هذا الامتداد ينطبق على الحركة و المسافة. و لا شك فى انا ندرك القبل امتدادا الى الازل، و نحكم على اجزاء ذلك الامتداد بان احدها يتقدم على الاخر لو كان موجودة فى الخارج. فدل ذلك على أن فى الخارج شيئا غير مستقر يكون ذلك الامتداد الحاصل فى العقل منه.
هذا هو التحقيق فى هذا المقام لا يعرف كنهه الا بدقيق النظر و التأمل. و هو معنى قولهم:
الموجود من الحركة فى الخارج هو الحصول فى الوسط و انه يفعل بسيلانها الحركة بمعنى القطع، و كذلك الموجود من الزمان شيء غير منقسم يفعل بسيلانه الزمان كما ان النقطة يفعل بسيلانها الخط.
و عند ذلك يظهر اندفاع ما يقال: إن قوله: هناك شيء يتجدد و يتصرم. إن أراد به أن يتجدد و يتصرم فى الخارج فلا شك أن المتجدد غير المتصرم و هما جزء الزمان فيكون الزمان مشتملا بالفعل على أجزاء بعضها موجود و بعضها معدوم و ذلك ينافى اتصاله فى ذاته، و إن أراد أنه يتجدد و يتصرم فى العقل فهو باطل: اما اولا: فلانه لا يدل على وجود الزمان فى الخارج. و اما ثانيا فلان المتصرم هو القبل و المتجدد هو البعد. و القبلية و البعدية اضافيان لا بد ان يكون معروضاهما معا فى العقل.
فلا يكون التجدد و التصرم فى العقل.
لانا نقول: العقل يحكم بانه متجدد و متصرم لو كان موجودا فى الخارج و له اجزاء بالفعل فيه، و لا يكون ذلك الا بوجود أمر غير قار الذات و هو الزمان.
و كذلك ما يقال: الزمان اما مقدار الحركة بمعنى القطع، او مقدار الحركة بمعنى التوسط. و الأول ليس بموجود فى الخارج، و الثاني لا يتجدد و لا يتصرم.
فالجواب: ان المراد بالزمان هاهنا مقدار الحركة بمعنى القطع و انه يدل على وجود الزمان فى الخارج كما حققناه.
و اعلم ان فى الدليل المذكور استدراكين: