إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٩ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
ثم بين ان سبب التعلق الوجوب بالغير لا الحدوث حتى يعلم ان المفعول متعلق بالفاعل فى جميع اوقات وجوده. و ليس مطلوب الشيخ فى هذا الفصل الا هذا.
و اما ان الدائم يصح ان يفتقر الى المؤثر فهو و ان كان لازما من هذا البحث لانه لما كان سبب التعلق هو الامكان فالدائم اذا كان ممكنا يكون مفتقرا الى الفاعل. الا انه ليس مطلوبا للشيخ هاهنا.
على ان الامام حقق ان لا خلاف فى هذه المسألة. فليس فى بيانه مصادرة على المطلوب.
و اما من زعم: ان علة الحاجة الحدوث زعم ان الحدوث متى تحقق تحققت الحاجة و ان لم يتحقق الامكان. فليس بشيء. لانه و ان زعم كذلك الا انه زعم فاسد فان الواجب لذاته يمتنع ان يحتاج الى الغير و الا لم يكن واجبا لذاته قطعا.
و قال الشارح: أما قوله: لا خلاف فى ان المتعلق بالفاعل هو الوجود. فليس كذلك. لان منشأ الخلاف ليس الا فى ذلك: فالحكماء ذهبوا الى ان المتعلق بالفاعل وجوده سواء كان حادثا أولا، و الجمهور قالوا: المتعلق بالفاعل حدوثه لا وجوده. فالشيخ حقق فى الفصل المتقدم ان المتعلق بالفاعل وجوده. و لما لم يكن المتعلق بالفاعل هو الوجود كيف ما كان حتى ان وجود الواجب يكون متعلقا بالفاعل حقق فى التكملة ان المتعلق هو الوجود من جهة الوجوب بالغير لا من جهة الحدوث حتى يعلم ان احتياج المفعول الى الفاعل فى سائر اوقات وجوده و ليست الحاجة مخصوصة بوقت الحدوث.
و نحن نقول: لا معنى للحدوث إلا كون الوجود مسبوقا بالعدم. و قد سبق ان هذا الوصف ذاتى لهذا الوجود. فالقول بانه متعلق بالفاعل غير معقول لا يذهب اليه عاقل.
لا يقال: المراد بالحدوث خروجه من العدم الى الوجود.
لانا نقول: ليس معنى الخروج من العدم الى الوجود الانتقال و الحركة فان حركة المعدوم محال بل لا معنى له الا ان يكون موجودا بعد عدمه. فالمتعلق بالفاعل هو كونه موجودا، و اما كونه بعد العدم فلا تعلق له بالفاعل اصلا.