إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٥ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «تكملة و اشارة» هذا هو البحث فى المقام الثاني. و هو ان الوجود المتعلق بالفاعل من اى جهة يتعلق: من جهة انه ليس واجبا بالذات، او من جهة انه مسبوق بالعدم.
فنقول: غير الواجب بالذات اعم من المسبوق بالعدم لان غير الواجب بالذات اذا نظر الى مفهومها اما ان يكون دائما او غير دائم و المسبوق بالعدم لا يكون الا غير دائم و كل واحد من غير الواجب بالذات و المسبوق بالعدم يحمل عليه انه متعلق بالغير: اما المسبوق بالعدم فظاهر، و اما الغير الواجب بالذات فلان وجوده اذا لم يكن من ذاته يكون من غيره قطعا. و المحمول على امرين بينهما عموم و خصوص يكون للاعم بالذات و للاخص بالواسطة. فيكون تعلق الوجود بالفاعل من حيث انه ليس بواجب بالذات.
و قوله: اذا ثبت هذا ثبت ان التعلق بالغير يكون للمسبوق بالغير دائما. تفريع للمقصود فانه لما استدل على ان التعلق للوجوب بالغير، ثم اكده بان التعلق ليس لكونه مسبوقا بالعدم رتب عليه ان التعلق بالفاعل ثابت دائما ابطالا لما ظنه الجمهور.
و النظر من وجوه: فان المراد بقوله: غير الواجب بالذات اعم من المسبوق بالعدم. اما العموم بحسب الخارج، او بحسب المفهوم فان كان المراد العموم بحسب الخارج فلا نسلم أن غير الواجب اعم؛ بل كل ما هو غير الواجب محدث. و كيف يكون كذلك و قد صرح الشيخ