إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٧
قوله «الحجة الثانية» قرر الامام هذه الحجة بان النفس لو صح عليها التناسخ فاما ان يتعلق ببدن آخر كما فارقت، أو تبقى خالية عن التعلق زمانا ثم تتعلق ببدن آخر. و على الأول يلزم محالان: احدهما: أنه مهما فسد بدن يجب ان يحدث بدن آخر. و الاخر: انه اذا فارق نفوس كثيرة يجب ان يوجد أبدان على عدد النفوس و الا لتعلق ببدن واحد أكثر من نفس واحدة و القسم الثاني باطل لانها حينئذ يكون معطلة و لا معطل فى الطبيعة.
و هذا التقرير فيه زيادة و نقصان: اما الزيادة فهى فرض خلو النفس من التعلق بالبدن. و لا أثر منها فى الكتاب. فلا حاجة اليه لان اثبات التناسخ مبنى على امتناع التعطيل كما مر.
و اما النقصان فلان قوله: و لا ان يكون عدة نفوس مفارقة تستحق بدنا واحدا فتتصل به و تتدافع عنه. يقتضى أن يكون قسما من الاقسام المفروضة فى الدليل و ليس فى هذا التقرير منه أثر
فلهذا زاد الشارح الاقسام فى تقرير الحجة. و انما ترك بيان استحالة القسم الثاني و هو ان يكون اتصال النفس بالبدن الثاني قبل فساد الأول لظهوره مما يذكر فى الاقسام الاخر. فمن البين انه