إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦١ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «منها أن الاستعدادات المذكورة» أى الاستعدادت اما أن يكون موجودة فى الخارج او معدومة فيه. و القسمان باطلان. فالقول بالاستعداد باطل. أما اذا كانت معدومة فلان المادة حينئذ حالها فى الخارج مع الاستعداد كحالها لا معه. فلا يكون لها رجحان و اولوية بالقياس الى بعض الصور دون بعض، و أما اذا كانت موجودة فصدورها عن السماويات يقتضى القول بان السماويات يصلح أن يكون عللا للحوادث فجاز صدور الصور عنها. و لم يحتج استنادها الى العقل. و ان امتنع ذلك لما تقدم من امتناع كون القوى الجسمانية عللا لصور الاجسام فلا اقل من امكان استناد جميع الكيفيات و الاعراض اليها؛ لكن القوم ينكرون ذلك و يستندون الى الصور النوعية للاجسام.
و الجواب: أن القوى الفلكية جسمانية لا تؤثر الا بوضع مخصوص و لا كل اثر بل ما يناسبها فان الشمس لا تؤثر الا فيما يحاذيها، و لا يحصل منها إلا ضوء و بواسطته سخونة فلا يلزم امكان صدور جميع الاعراض عن السماويات. م