إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٣ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قال الامام: إنما اورد هذه الفائدة حجة خاصة فى ان الواجب لا يجوز أن يكون نوعا لاشخاص فان اشخاص النوع انما يتعدد اذا كان النوع ماديا و الواجب يستحيل أن يكون ماديا. و اما الحجة المتقدمة فعامة فى انه يستحيل أن يكون جنسا لانواع او نوعا لاشخاص فانها ينفى أن يكون من الواجب شخصان سواء كانا من نوع او جنس لاشتراكهما فى الوجوب و افتراقهما فى التعين.
فيفرض بينهما الاقسام الأربعة المحالة. و أما نقله ان الحجة المذكوره هى: أن التعين اذا كان عارضا.
الى آخره فهو نقل غير مطابق. على أن هذا القسم غير كاف فى الاحتجاج و هو ظاهر. م
قوله «و أما الذي يقبل التكثر لذاته أعنى المادة فلا يحتاج فى أن يتكثر إلى قابل آخر» اعلم أنه قد تكرر فى هذا الكتاب أن تكثر المادة و اختلافها لذاتها. و ليس كذلك فان الصورة لما كانت علة لوجود المادة كان عوارضها الموقوفة على وجودها بحسب الصورة قطعا على ما اشرنا إليه فى بحث إثبات الهيولى.
فالحق فى الجواب: أن تكثر المادة بحسب تكثر الصورة، و تكثرها ليس لتكثر المادة بل للمادة نفسها فلا دور.
فان قلت: نحن نعلم بالضرورة أنه لو لا تغاير المحلين لم يتغاير الحالان كما أنه لو لا تغاير الحالين لم يتغاير المحلان فالدور لازم.
فنقول: هذا لا يستلزم توقف كل من المتغايرين على الاخر بل التلازم بينهما كما فى المتضايفين. م