إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٥ - النمط الرابع فى الوجود و علله
انعدم الكم و حصل كميات اخرى ليست أجزاء للكم الأول، و على الوجه الثاني الانقسام فى الكم المنفصل فانه انقسام بالفعل و ليس بالمعنى بل بحسب الكم.
فنقول: أقسام الكم و ان لم يكن أجزاء له فى الحقيقة الا أنه يطلق عليها الاجزاء تسامحا حتى يقال: انها أجزاء يحصل بعد حصول الكل. فالمراد بالاجزاء التي هى مورد القسمة ما يقال لها اجزاء بالحقيقة سواء كان بالحقيقة أولا و على هذا قوله «كما للمتصل الى الاجزاء المشابهة» و لا نسلم أن انقسام الكم المتصل ليس فى المعنى فان انقسامه ليس الى الكميات، بل الى الوحدات و هى معان.
و الا وضح فى القسمة أن يقال: الانقسام اما الى امور عقلية كالمركب من الجنس و الفصل، أو الى امور خارجية. فاما أن يكون متشابهة كما فى الكم المتصل و المنفصل فان العشرة لا يتركب من الستة و الأربعة بل من الواحدات و هى متشابهة، أو غير متشابهة و هو الانقسام بحسب المعنى. م
قوله «و كل من التركيب و الانقسام يقتضى أن يكون ذات الشيء المركب أو المنقسم انما يجب بما هو جزء له» هاهنا أنظار:
أحدها: أن هذا انما يتم لو كان منقسما بالفعل أما اذا كان منقسما بالقوة كما فى الكم فلا يكون واجبا بالجزء لان الجزء ليس بموجود معه.
و قوله: فان الجزء ليس بالكل. فينقض بالاجزاء العقلية فان الجنس و الفصل هو النوع فى الخارج.
و كذلك لا نسلم أن الواجب لو كان ملتئما من أجزاء كانت مقدمة عليه، و انما يكون كذلك لو لم يكن الاجزاء عقلية فان الاجزاء العقلية متحدة الوجود مع الشيء، و كذلك قوله: و لا فى الكم الى