إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥ - النمط الرابع فى الوجود و علله
فنقول: المراد بالمحسوس هاهنا المحسوس بالظاهر: و لهذا قال «فان كل محسوس و كل متخيل فانه يختص لا محالة بشيء من هذه الاحوال» و سيذكر الشيخ فى التنبيه الآتي: أنه لو كان كل موجود بحيث يدخل فى الوهم و الحس الخ. فجعل الحس بازاء الوهم دليل على أن المراد به الحس الظاهر. م
قوله «كعكس نقيض لها» انما لم يقل عكس نقيض لها لان عكس نقيضها ما لا يكون محسوسا لا يكون موجودا. و أما أن فرض وجوده محال فلا دخل له فى مفهوم العكس. م
قوله «لان المحسوس هو ماله مكان أو وضع بذاته و هو اما جسم او جسمانى» توضيح الحال أن مذهبهم أن لا موجود الا الجسم و الجسمانى لان كل موجود عندهم محسوس و كل محسوس اما جسم أو جسمانى فما لا يكون جسما أو جسمانيا لا يكون موجودا عندهم. لكن فى عبارته شيء و هو أن الجسمانى لا وضع له و لا موضع له بذاته فكيف يكون قسما من المحسوس الذي له مكان و وضع بذاته. على أن الشيخ جعل تخصيصه بالمكان و الوضع بسبب ما هو فيه لا بذاته و ضمير هو راجع الى الشيء: و هو الحال. و ضمير فيه راجع الى ما: و هو المحل.
ثم ان الشيخ استدل على بطلانه. و تقرير على محاذاة ما فى الكتاب أن القدر المشترك بين المحسوسات موجود فلا يخلو اما أن يكون محسوسا أو لا يكون و الأول باطل لانه لو كان محسوسا لاختص بوضع معين و أين معين فلم يكن مطابقا لما ليس له ذلك الوضع المعين فلا يكون مشتركا فيه و قد فرضناه مشتركا فيه هذا خلف.
و فيه نظر: لانه ان اريد بقوله «اختص بوضع معين» أنه استلزم ذلك الوضع فلا نسلم الملازمة، و ان اريد أنه قارن ذلك الوضع المعين فمسلم لكن لا نسلم أنه لو قارن وضعا معينا لم يطابق ما ليس له ذلك الوضع. و انما لا يكون مطابقا لو كان مع ذلك الوضع دائما و هو ممنوع. و أيضا ان عنى بقوله «لم يكن مشتركا مقولا على كثيرين» أنه لم يكن مشتركا فى العقل فلا نسلم لزومه و انما يلزم أن لو كانت الطبيعة مختصة بذلك الوضع فى العقل أيضا. و هو ممنوع. لانه من العوارض الخارجية. و ان عنى أنه لم يكن مشتركا فى الخارج فمسلم لكن لا يلزم منه الخلف. لان المختص