إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
وجوده جوهرا قائما بذاته؛ لكنه مضاف و لا شيء من المضاف بجوهر. فهذا الممكن اما أن يمتنع أن يوجد أو يكون موجودا دائما، فقد ظهر أن امكان وجود الحادث إما امكان وجوده بالعرض و هو امكان وجود شيء لشيء، او امكان وجوده بالذات و هو امكان وجود شيء فى الأشياء أو مع شيء. و أياما كان فهو محتاج الى موضوع موجود معه.
و بالتفصيل: الأشياء الحادثة اما اعراض، أو صور، أو مركبات، او نفوس. فالاعراض و الصور امكان وجودهما هو امكان وجودهما فى جسم أو مادة. و امكان وجود المركبات هو امكان وجود صورها فى موادها. و أما امكان النفوس فامكان وجودها متعلقة بما يصلح أن يكون آلة لها فى الاستكمال. و جميع هذه الامكانات محتاجة الى موضوع موجود معها و هو المطلوب. و أنت بأدنى تأمل تعلم أن القسم الأول يرجع الى الثاني و بالعكس. فقد كفى احدهما فى البيان. فان قيل: لو كان هذه الامكانات التي هى قبل وجود الحادث امكانات ذاتية لم يختلف بالقرب و البعد؛ لكنها يختلف بالقرب و البعد فان امكان وجود النفس مثلا بالقياس الى الهيولى ابعد، و بالنسبة الى العناصر بعيد. و الى المعادن فيه بعد، و الى مادة النبات فيه قرب، و الى النطفة أقرب، ثم الى العلقة، ثم الى المضغة، ثم الى اللحم. فامكان الحادث قبل وجوده يختلف فلا يكون امكانا ذاتيا.
أجاب بقوله: و امكانات هذه الأشياء.
و تحرير الجواب أنه قد ظهر أن كل واحدة من هذه الامكانات هو امكان وجود شيء فى شيء أو معه. و له اعتباران:
احدهما: من حيث تعلقه بالشيء الخارجى. و بهذا الاعتبار اذا قارن العدم يسمى قوة يختلف قربا و بعدا و يكون قول الامكان على مراتبهما بحسب التشكيك للاختلاف بالقرب و البعد. و لا شك أن ذلك لا يكون الا بحسب اختلاف استعدادات متعاقبة على ذلك الموضوع. فالامكان الذاتى أيضا يختلف من حيث تعلقه به.