إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٩ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
ثم ان هذا الوجوب انما يتحقق بانتهاء سلسلة الاستعدادات الى وجود الحادث، و وجود الحادث لا يتوقف على وجودها بل على عدمها لا مطلقا و الا لزم قدم الحادث؛ بل على عدمها اللاحق. و لما اشتمل كلام الامام على منع و معارضة ففى هذا الكلام اشارة الى اندفاعهما: اما المنع فلتحقق الوجوب فكيف الاولوية. و اما المعارضة فلانا نختار أن وجود الحادث يتوقف على عدم الاولوية. و لا محذور.
لتوقفه على عدمها اللاحق لا مطلقا.
و نقول ايضا: كون وجود الحادث أولى اما أن يستلزم وجود الاولية أو لا يستلزم. فان استلزم لم يتوجه منع الكبرى بعد التنزل لانه مبنى على عدمها، و ان لم يستلزم لم يتم المعارضة فى الصغرى لانه لا يلزم من عدم الاولوية أن لا يكون أولى كما لا يلزم من عدم العمى أن لا يكون زيد اعمى. م
قوله «و اعلم أن تأخر الشىء عن غيره يقال بخمسة معان» التأخر مقول بالاشتراك على خمسة معان. و الذي أضبطها أن يقال: المتأخر اما أن يجامع المتقدم فى الوجود، او لا يجامعه. فان لم يجامعه فهو المتأخر بالزمان، و ان جامعه فاما ان يكون بينه و بين المتقدم ترتيب باعتبار المعتبر و اخذ الاخذ، او لا يكون كذلك. فان كان بحسب الاعتبار فهو المتأخر بالرتبة او المتأخر بالوضع.