إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «و تقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن الى الغير» أى لما ثبت أن كل ممكن محتاج الى الغير فى وجوده فذلك الغير ان كان ممكنا فهو محتاج الى شيء آخر. فاما ان ينتهى الى الواجب، او يدور الاحتياج، او يتسلسل. و ذلك لانه ان انتهى الى الواجب فذاك و الا فان كانت السلسلة متناهية يلزم الدور، و ان كانت غير متناهية يتسلسل. فأجزاء الانفصال لا بد ان يكون ثلاثة؛ لكن الشيخ اقتصر على واحد منها بقوله «اما ان يتسلسل. ذلك الى غير النهاية» فحذف الجزءين الآخرين: اما الأول فلانه نفس المطلوب، و اما الثاني فلانه بين البطلان، و بسبب آخر يذكره.
فهذا هو السبب فى حذف جزئى المنفصلة و الاقتصار على جزء واحد. ثم ان هذا البرهان قرره فى هذا الفصل بوجه اجمالى، و فى الفصل الذي يليه بوجه تفصيلى. و لهذا سماه شرحا.
و التقرير على الوجه الأول ان الممكنات لو تسلسلت و كل ممكن محتاج الى موجد آخر فلا بد من شيء تحتاج اليه جملة تلك الممكنات، و كل واحد من آحادها. و ما يحتاج اليه الجملة و كل واحد يكون مغايرا للجملة و لا حادها بالضرورة. و كل موجود مغاير لها و لا حادها خارج عنها.
فلا يكون ممكنا و الا احتاج الى موجود آخر فيكون بعض السلسلة فاذن هو الواجب و هو المطلوب.
و فيه نظر: لانه ان اريد انه لا بد من شيء آخر يحتاج اليه الجملة و كل واحد من الآحاد فلا نسلم ذلك، و لم لا يجوز ان يكون ما يحتاج اليه الجملة غير ما يحتاج اليه كل واحد. و ان اريد انه لا بد من شيء [خارج] يحتاج اليه الجملة و شيء يحتاج اليه كل واحد. فلا نسلم أن ذلك الشيء الذي يحتاج