إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٥ - النمط السابع فى التجريد
من الشر فان الظلم و الزنا و الموت و الجهل و غيرها شرور و ليست بالام، و اما ان كثرة الآلام يقتضى غلبة الشر فقد مر أن الوجود الحقيقى و هو وجود الشىء فى نفسه و الوجود الاضافى و هو كونه سبب الوجود شىء آخر أكثر من العدم الاضافى الذي هو شر أى كونه سببا لعدم آخر. و أما أن الفلاسفة لا يخلصهم من هذه المضايق اى تصوير الشر، و بيان قلته إلا بنفى تعليل الشر فقد بان ارتفاع تلك المضايق.
و نحن نحرر هذه المسألة من الابتداء تلخيصا لها من الزوائد التي لا طائل تحتها فنقول: لما بين القضاء و القدر و الفرق بينهما و بين العناية يريد ان يبين كيفية وقوع الشرور فى قضائه.
فان لسائل أن يسأل فيقول: فى الوجود شرور كثيرة من الزلازل و الصواعق و الحيوانات الموذية من السباع و الهوام و القوى الشهوانية و الغضبية التي يستلزم الشرور الكثيرة إلى غير ذلك. و اللَّه تعالى خير محض و كذا العقول و النفوس السماوية. فكيف صدر عن الموجودات التي هى خيرات محضه موجودات هى شرور.
و جواب هذا موقوف على تحقيق ماهية الخير و الشر. فالخير هو الوجود من حيث انه موثر، و الشر هو العدم من حيث انه غير موثر. و كل وجود خير فى نفسه و ليس فى الوجود شر اصلا، نعم يطلق على الموجودات الشر باعتبار أنها تستتبع شرورا هى اعدام كمالات الغير. و كذا يطلق الخير على الموجودات باعتبار انها تستتبع خيرات أى يكون مصدرا لكمالات الخير. فذلك الموجود يكون خيرا و شرا بالاضافة و العرض. و هذا كالشمس فانها سبب لنضج المركبات و للحرارات و الاضواء و غير ذلك من الكمالات الا انها ربما تصدع بسبب التبخير. فالشمس يكون شرا بالاضافة إلى التصديع