إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٥ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
بل فى هذه الحالة لا يستحق العدم و لا اللاوجود و الا لكان ممتنعا. و ان كان المراد اعتبار عدم الغير فمسلم ان الممكن لو انفرد لاستحق العدم او اللاوجود لكن هذا الاستحقاق ليس للممكن بذاته؛ بل لعدم العلة و هو معنى قوله: فلا يكون الانفراد انفرادا.
و جوابه: ان الشيخ لم يقل: ان الممكن لو انفرد لاستحق العدم او اللاوجود، بل قال الممكن لو انفرد لاستحق العدم او لا يكون له وجود.
و قوله: لا يكون له وجود. ليس عطفا على العدم حتى يكون معناه استحق العدم او اللاوجود و و يرد السؤال و الا لكانت الجملة معطوفة على المفرد؛ بل هو عطف على قوله: يستحق العدم.
معناه سلب استحقاق الوجود لا استحقاق اللاوجود. و قد صرح الشارح بهذا المعنى فى قوله: اما بحسب العقل فلم يستحق العدم و لا الوجود.
فالمدعى احد الامرين: و هو ان الممكن لو انفرد عن الغير استحق العدم، او لا يستحق الوجود.
و احدهما لازم لان الممكن اما فى العقل او فى الخارج. فان كان فى العقل: فاما مع اعتبار وجود العلة، او مع اعتبار عدمها، او لا مع اعتبار شىء منهما. و لا شك ان وجود العلة غير الممكن و عدم العلة غير الممكن أيضا فى العقل. فالانفراد عن الغير هاهنا عدم اعتبار وجود العلة و عدمها. و الممكن فى هذه الحالة لا يستحق الوجود. و ان كان بالنظر الى الخارج: فاما ان يكون مع وجود العلة او مع عدمها لا ثالث للقسمين فى الخارج لكن عدم العلة ليس غيرا فى الخارج. فالانفراد عن الغير هاهنا هو ان لا يكون مع وجود العلة و هو فى هذه الحالة مستحق للعدم.
و قوله: لم يكن بين القسمين الاخيرين فرق و ان اوهم ان الممكن بحسب الخارج على ثلاثة أقسام: مع وجود العلة، و مع عدمها، و لا مع الامرين. الا أن المراد انه ليس بذلك الاعتبار القسمان الاخيران فى الخارج: اذ لا يتصور أن يكون فى الخارج لا مع وجود العلة و لا مع عدمها.
فقد ظهر ان الممكن اذا انفرد عن الغير. فاما أن يستحق العدم ان كان بالقياس الى الخارج، او لا يستحق الوجود ان كان بالقياس الى العقل. و ثبت ان استحقاق العدم للممكن ليس بحسب