إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٠ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
او عقل نفسه و عقل غيره. و قوله: فضلا و شرفا. متعلق بقوله كفى للشيخ. ثم ذكر أن الامكان و الوجوب و الوجود و غيرها من التعقلين لا يصلح للعلية.
اما أولا: فلان الامكان و الوجود عدميان و المعدوم يستحيل أن يكون علة للموجود.
و اما ثانيا: فلان الامكان معنى واحد مشترك بين الامكانات كما ان للموجود معنى واحد مشترك بين الموجودات فلو كان الامكان علة للشىء كان كل امكان يصلح أن يكون علة فاذا كان امكان العقل الأول علة للفلك فليكن إمكان ذلك الفلك علة لنفسه فيكون ذلك الفلك موجودا لذاته فلا يكون ممكنا و كذلك فى الوجود و الوجوب.
و اما ثالثا: فلان العلم عندهم صورة مساوية للمعلوم فيكون علم العقل بنفسه و علم معلوله به متساويين. فاستحال أن يكون علم العقل بنفسه علة لفلك و علم معلوله علة لعقل لاستحالة اختلاف الامور المتساوية فى اللوازم. و اليه أشار بقوله: و ما يجرى مجراه.
و أما رابعا: فلان علم الشىء بنفسه و بغيره زائد على ذاته فعلته ان كان هو المبدأ الأول فقد صدر عنه شيئان، و ان كان هو العقل الأول كان فاعلا قابلا، و ان كان غيره فهو معلوله.
و اجاب الشارح عن الأول بانا لم نقل: الامكان و الوجوب علتان بل من شرايط العلة و العدمى صالح لذلك، و عن الثاني بان اشتراك امكان الوجود و وجوب الوجود ليس على التساوى بل على التشكيك كما فى الوجود. و الجواب الأول أيضا وارد هاهنا فان تساوى الآثار انما يلزم لو كان العلة الامكان و ليس هو كذلك بل المبدأ العقل الأول بشرطه.
و الجواب عن الاخيرين: أن علم الشىء بنفسه ليس بزايد كما مر و علمه بغيره من المبدأ الأول بواسطته. م