إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٠ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
لطيفة و هى أن المشهور ان التسلسل فى الامور الاعتبارية ليس محالا فبين بقوله. و لا يتسلسل: أن معنى ذلك ليس أن الامور الاعتبارية يتسلسل و هو ليس بمحال، بل المراد أن ذهاب السلسلة فى الامور الاعتبارية موقوف على اعتبار الذهن. و الذهن لا يقوى على اعتبار امور غير متناهية فاذا انقطع انقطعت السلسلة. م
قوله «و يندفع أيضا اعتراضه بان العدم لو اتصف بالقبلية» أى انهم قالوا: عدم كل حادث قبل وجوده. فقد و صفوا العدم بالقبلية. فلو كانت وجودية لزم اتصاف المعدوم بالموجود و انه محال.
و الجواب: أن القبلية أمر اعتبارى فيصح لحوقها لا للعدم المطلق بل العدم المقيد بالحادث.
فلو قيل: هذا ينافى ما ذكر من أن معروض القبلية ليس هو العدم.
فنقول: المراد ثمة معروض القبلية بالذات كما بيناه.
و اعلم أن الاجوبة التي ذكرها الشارح عن هذه الاسؤلة لا توجيه لها أصلا. فان كلام الامام ليس الا أن القبلية و البعدية ليستا من الوجودات الخارجية. فلا يجب أن يكون الموصوف بهما أمرا موجودا فى الخارج. فلا يلزم أن يكون قبل كل حادث أمر موجود فى الخارج موصوف بالقبلية. و الشارح فى تلك الاجوبة ما زاد عليه الا أنها أمر اعتبارى و كونه أمرا اعتباريا لا ينافى عدمها فى الخارج بل يستلزمه.
و الجواب أنها و ان كانت معدومة فى الخارج الا أنها متعلقة بأمر خارجى. فيدل على وجوده كما مر مرارا. م
قوله «ثم انه اشتغل بالمعارضة» هذا نقض اجمالى، و تقريره: أن الدليل الذي ذكرتموه ليس بصحيح بجميع مقدماته. و إلا لزم أن يكون للزمان زمان آخر. و ذلك لان بعض أجزاء الزمان قبل البعض الاخر، و ليست هذه القبلية كقبلية الواحد على الاثنين فان أجزاء الزمان لا يوجد مما فان