إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٧ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
أن يكون فى الفلك قوة جسمانية يرتسم فيها المرادات الجزئية و الاوضاع الجزئية. و لتشابه جرم الفلك لانه بسيط لا يتخصص بعض أجزاء الفلك بتلك القوة دون البعض بل هى سارية فى جميع الفلك فتلك القوة المنطبعة كخيال فينا الا أنه غير سار و هى سارية فى جميع الجرم و الذات المجردة كالنفس الناطقة.
ثم لما ثبت أن مباشر تحريك الفلك ذات مجردة. و الذات المجردة ان كان جميع كمالاتها موجودة بالفعل فهى العقل، و الا فهى النفس فلا يخلوا اما أن يكون مباشر التحريك هو العقل، أو النفس، لا جايز أن يكون هو العقل بوجوه ثلاثة: الوجه الأول: ان محرك السماء مستكمل بحركة.
و العقل لا يستكمل بفعله و لا يصحبه فقر؛ بل جميع كمالاته حاصل فيه بالفعل.
الوجه الثاني: ثبت أن محرك السماء له إرادة كلية و إرادة جزئية. و العقل ليس له الارادة الكلية و لا الارادة الجزئية: أما أنه ليس له الارادة الكلية فلان المراد الكلى ليس مما يتجدد و يتصرم؛ بل إما أن يكون موجودا أو معدوما. و لا يجوز أن يكون موجودا و معدوما و لا يجوز أن يكون العقل مراده موجودا و هو طالب له. و لا أن يكون مفقود او هو يحصله لان حاله متشابهة.
و أما أنه ليس له إرادة جزئية فلان المرادات الجزئية لا تنطبع الا فى الجسمانيات، و العقل منزه عن الغواشى الجسمانية.
هذا هو التقرير المنطبق على المتن و على الشرح أيضا. فمن قوله: الثاني أن المراد الكلى.
إلى قوله: بل يكون كمالاتها حاضرة حقيقية. اشارة إلى أن العقل ليس له مراد كلى. و قوله:
و ليست جزئية متغيرة و لا ظنية. اشارة الى نفى الارادة الجزئية عنه. و قوله: و المحرك السماوى بخلاف ذلك. اشارة الى صغرى القياس، و إلى اثبات الارادة الجزئية له؛ لكن تقديمه أنسب. و لو جعل كبرى القياس كانت النتيجة أن العقل ليس بمحرك السماء و المطلوب عكسها.
و فى هذا الدليل زوائد: فان قوله: المراد الكلى ليس مما يتجدد و يتصرم لا فايدة فيه؛ بل يكفى أن يقال: المراد الكلى اما أن يكون موجودا أو معدوما و هما ممتنعا الثبوت للعقل. فكذلك قوله: فانه لامور جزئية يتجدد و يتصرم على الاتصال. فان اثبات الارادة الجزئية كافية. و اما