إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩ - النمط الرابع فى الوجود و علله
واجب الوجود لكن قدم عليه مقدمتين.
أولاهما: أن الأشياء تختلف اما بالاعيان أولا بالاعيان. و التي تختلف لا بالاعيان تختلف اما بالاعتبار أو بغيره: اما بالاعتبار فكالعاقل و المعقول فان النفس اذا عقلت نفسها فالعاقل و المعقول شيء واحد بالذات مختلف بحسب الاعتبار، و أما الاختلاف بغير الاعتبار فكالاختلاف بالمفهوم كالناطق و الانسان يختلفان فى المفهوم و يتحد ان فى الوجود. و المختلفة بالاعيان اما أن يتفق فى امر مقوم أو فى أمر عارض فاذا كان الأشياء تختلف بأعيانها و يتفق فى أمر مقوم لها فهى تشتمل على ما به الاختلاف و ما به الاتفاق. و النسبة بينهما اما باللزوم أو بالعروض. و على التقديرين اما من جانب ما به الاختلاف أو من جانب ما به الاتفاق فهذه أقسام أربعة لا مزيد عليها:
أما باللزوم: فاذا كان ما به الاتفاق لازما فهو غير منكر لجواز اشتراك الامور المختلفة فى لازم واحد، و اذا كان ما به الاختلاف لازما فهو منكر و الا لكان الذي يلزم الواحد مختلفا متقابلا. و انما أردف الاختلاف بالتقابل لان اللوازم لو كانت مختلفة غير متقابلة يجوز أن تتوارد على موضع واحد كالسواد و السطح و الشكل على الجسم، و أما اذا كانت متقابلة فلا يجوز و الا لزم اجتماع المتقابلات على شيء واحد. و هو محال.
و أما بالعروض فاذا كان ما به الاتفاق عارضا فهو غير منكر.
و لعل قائلا يقول. ما به الاختلاف هاهنا فى الأشياء و هو اعيان الأشياء مستلزم للاشياء و الأشياء مستلزمة لما به الاتفاق لانه مقوم لها فلا يكون ما به الاتفاق عارضا بل لازما و أما المثال الذي ذكره الشارح فساقط لان هذا الجوهر و ذلك العرص ان لم يعتبر مع الوجود لم يكن ما به الاتفاق و هو الوجود مقوما، و ان اعتبرا مع الوجود كان ما به الاتفاق لازما بالضرورة.
فنقول فى جوابه: تقرير المثال أن هذا الموجود و ذاك الموجود اذا كانا اشارتين الى هذا الجوهر و ذاك العرض فهما من حيث هما موجودان يكون الوجود مقوما لهما. و ما به الاختلاف هذا الجوهر