إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «كل سلسلة» المراد أن كل سلسلة من العلل و المعلولات فهى تنتهى إلى الواجب.
لانه إما ان يكون فيها ما ليس بمجموع أولا يكون و أيا ما كان فواجب الوجود طرف و نهاية لها.
أما على التقدير الأول فظاهر، و أما على التقدير الثاني فلما ثبت أن العلة الخارجة لا بد أن يكون علة لبعض آحادها فذلك الواحد اما ان يكون علة فى السلسلة أولا يكون. لا سبيل الى الأول و الا لزم اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد و انه محال. و بعبارة اخرى العلة الخارجة لا بد أن يكون شيء من آحادها صادرا عنها. فلو كان له علة فاعلية فى السلسلة لزم أن يصدر واحد عن علتين و هو محال. فبقى أن يكون العلة الخارجية علة لواحد لا يكون له علة فى السلسلة فيكون سلسلة العلية و المعلولية منتهية الى العلة الخارجية، فهى طرف قطعا.
و قد ذكر الشارح أن هذا الكلام لبيان تأليف المقدمات لانتاج المطلوب و هو وجود الواجب.
و به يتم البرهان الذي أراد الشيخ تقريره.
و يرد عليه أنه لو كان المراد ذلك لكان قوله «اشارة كل علة جملة هى غير شيء من آحادها» إلى آخره على ما فسره كلاما أجنبيا فاصلا بين المطلوب و مقدماته.
و الحق أن الشيخ لما أثبت فى أول الفصول وجود الواجب من حيث كونه علة خارجة عن سلسلة الممكنات ذكر من تلك الحيثية احكاما فى فصول آخر: فمنها أنه علة لكل واحد من آحاد السلسلة، و منها أنه طرف لكل سلسلة حتى يتبين أن السلسلة التي فرضت غير متناهية تتناهى بواجب الوجود.