إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧١ - النمط السابع فى التجريد
هذه الحال اكمل.
و إلى هذا السؤال و الجواب اشار الشارح بقوله: ثم انه حمل الازدياد فى الكهول. إلى آخره.
و محصل هذا الاعتراض نقضان تفصيلى و إجمالى: أما التفصيلى فهو منع الملازمة و، اما الاجمالى فهو أن يقال: القوة الجسمانية الحيوانية بدنية فلو لزم من كون القوة العقلية بدنية اختلالها باختلال البدن لزم أيضا من اختلال البدن اختلال القوة الحيوانية. و ليس كذلك لبقائها إلى آخر العمر.
و تقرير جواب الشارح موقوف على مقدمة و هى انت قد سمعت ان كمال النوع ما يحصل له بالفعل. ثم لا يخلو إما أن لا يتم ذلك النوع الا به أو لا يكون كذلك. و الأول هو الكمال الأول كالقوى. و ما تترتب من الكمالات على الكمال الأول هى الكمالات الثانية.
إذا تقرر هذا فنقول: القوة الحيوانية تطلق على الكمال الأول و هو القوة التي تستعد الاعضاء للحس و الحركة، و تارة على الكمال الثاني أى استعداد الحس و الحركة. و حركة النبض و النفس إلى غير ذلك مما يستند إلى القوة الحيوانية، و الصحة أعنى اعتدال المزاج لها عرض يتحدد بطرفى افراط و تفريط. و مزاج البدن يمكن ان يكون على حدود ذلك الاعتدال و بواسطة ذلك يزيد الاعتدال و ينقص أى يكون على حد أقرب إلى الاعتدال الحقيقى من غيره، أو ابعد. و لا شك ان الكمالات الثانية يزداد و ينقص بحسب ازدياد الاعتدال و تنقيصه بخلاف الكمال الأول فانه ثابت لا يتغير فلا جرم يكون شرطه من حدود الاعتدال ثابتا فان تغير الشرط يوجب تغير المشروط فلا يعتبر فيه الا الحد الواحد من الصحة التي لا يقبل الزيادة و النقصان. و اما الكمالات الثانية فلما كانت تختلف بالزيادة و النقصان فشرطها لا يمكن أن يكون حدا واحدا من الاعتدال و الا لما اختلف بالزيادة و النقصان بل يكون شرطها الصحة القابلة للزيادة و النقصان. فالقوة الحيوانية التي بها نقض الامام ان كان المراد بها المعنى الأول فليس النقض واردا لان الكلام فى الكمالات الثانية، و ان