إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٥ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و غاية تقرير كلام الشارح فى اثبات الان الثاني ان يقال: زوال الوصول و ان استمر زمانا الا ان حدوثه آنى لان الميل الموصل موجود فى زمان ثم صار غير موصل فى زمان آخر. فلا بد ان يكون بين الزمانين آن فذلك الان لا يجوز أن يكون آن الوصول و لا آن اللاوصول لامتناع ارتفاع النقيضين، و لا يجوز ايضا أن يكون آن الوصول لان السبب الموصل فى زمان الوصول موجود و الشىء الموجود ما لم يرد عليه ما يعدمه لم ينعدم. و الوارد الذي يوجب انعدامه هو الميل الثاني الذي هو ضده فما لم يطرء الميل الثاني لم ينعدم السبب الموصل و حصول الميل الثاني لا يكون فى جميع الزمان اللاوصول بل فى طرف الزمان اللاوصول الذي هو الان الفاصل فيكون فيه اللاوصول لانه معلوله.
و فيه نظر لان الذي ثبت أن الوصول آنى؛ و أما استمراره فى زمان فيتوقف على سكونه ضرورة أنه اذا فارق الحد لم يبق الوصول فلو أثبت الوصول لذلك لدارت الحجة.
ثم هب ان السبب الموصل موجود فى زمان لكن لا نسلم انه ينعدم اذا صار غير موصل فاذا كان محركا موصلا و زال التحريك و لم ينعدم فلم لا يجوز ان يزول الاتصال أيضا و لا ينعدم فضلا عن محاولة سبب عدمه.
سلمناه لكن انعدام الشىء كما جاز ان يكون بطريان الضد كذلك يجوز أن يكون بانتفاء شرط او وجود مانع.
ثم لو ثبت وجود الميل الثاني فى آن هو لا يكون آن الوصول لوجود الميل الأول فيه و امتناع اجتماع الميلين. فلا حاجة اذن الى قوله: و كان اللاوصول الذي هو معلوله حاصلا معه. و ايضا كفى ان يقال: اللاوصول آنى لان السبب الموصل موجود و لا ينعدم الا بحدوث ميل آخر فى آن فيه اللاوصول لانه معلوله فلا حاجة الى باقى المقدمات اصلا.
و الحاصل ان اثبات الان الثاني يمكن بطريقين:
احدهما: ان يقال: زوال الوصول انما هو بالميل الثاني، و الميل الثاني آنى فيكون هناك آن