إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٢ - النمط السابع فى التجريد
كان المراد المعنى الثاني فلا ورود أيضا لان الكمالات الثانية تختلف باختلاف الآلات كما ان آلات الحواس اذا كانت فى الصحة كان ادراكاتها كما ينبغى، و ان كانت فى النقصان كان ادراكاتها كذلك. هذا هو الجواب عن النقض الاجمالى.
و اما عن النقض التفصيلى فاشار اليه بقوله: و ظاهر انها لو كانت مقتضية. أى التعقلات كمالات ثانية و قد سبق ان الكمالات الثانية البدنية تختلف باختلاف احوال البدن فلو كانت التعقلات بالآلات البدنية فكلما كانت الآلات أعدل و أصح كانت التعقلات أكثر و أقوى و يتناقص بحسب تناقص الاعتدال و ليس كذلك.
و لما كان هذا الجواب مبنيا على مقدمة مذكورة فى جواب النقض الاجمالى فلهذا أخره عنه و الا كان الترتيب يقتضى تقديمه.
و اما سؤال زيادة التعقل فى زمان الكهولة فظاهر الورود لانه لما اعتبر فى العقل حدا واحدا لا يتغير فوجب ان لا يتغير التعقل الى الزيادة كما وجب أن لا يتغير الى النقصان. و أما حمله على اجتماع العلوم فغير واقع لان الكلام فى زيادة التعقل لا فى زيادة الهيئة كما مر. هذا غاية توجيه الكلام هاهنا.
و فيه نظر أما: أولا فلان قوله: و الأول لا يحتمل الزيادة و النقصان. ليس بشيء لان القوة الحيوانية عرض قائم بالروح الحيوانى و هو دائما فى التحلل و التزايد. فيكون القوة الحيوانية كذلك بالضرورة.
و اما ثانيا: فلان النقض باق لانه غاية ما فى جوابه أن الكلام فى الكمالات الثانية لا فى الكمالات الاولى اى مباد الكمالات الثانية. و هذا لا يدفع النقض فان للامام أن يقول: ما ذكرتم فى الكمال الأول قائم فى الكمال الثاني فانه لما جاز أن يكون المعتبر فى الكمال الأول حدا واحدا فلم لا يجوز هذا الاعتبار فى الكمال الثاني؟. م