إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠ - النمط الرابع فى الوجود و علله
غير مشار اليه فكيف لا يكون الموجود الذي هو محقق ساير الحقائق كذلك.
قال الامام: هذا الكلام تمثيل اقناعى فانه لا يلزم من أن يكون الحقائق غير مشار اليها أن يكون محقق الحقائق ايضا غير مشار اليه.
و قال الشارح: انه قياس برهانى فانه لما ثبت ان كل موجود فى الاعيان فانه من حيث حقيقته غير مشار اليه، و مبدء الموجودات موجود فى الاعيان انتظم قياس على هيئة الشكل الأول ينتج أن مبدء الموجودات من حيث حقيقته غير مشار اليه و هو المقصود.
و فيه نظر: لان الثابت بالدليل السابق هو أن كل موجود له حقيقة كلية فهو من حيث حقيقته الكلية غير محسوس. و هذا انما يستلزم المقصود لو كان لمبدإ الكائنات حقيقة كلية و هو ممنوع. و مما يدل على امتناع أن يكون له حقيقة كلية أنه لو كان لواجب الوجود ماهية كلية يلزم أحد الامرين اما امتناع الواجب لذاته، و اما امكان الممتنع لذاته. و كلاهما بين الاستحالة.
بيان اللزوم انه لو كان للواجب ماهية كلية و وجد منها جزئى واحد و كانت الجزئيات الباقية ممتنعة فامتناعها اما لنفس تلك الحقيقة أو لغيرها. فان كان لنفس تلك الماهية امتنع ان يوجد ذلك الشيء الجزئى الواحد ايضا فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود و هو احد الامرين، و ان كان امتناعها لغير تلك الماهية يكون بالنظر الى نفس تلك الماهية ممكنة فيكون تلك الجزئيات ممكنة لذاتها ممتنعة بالغير. فالممتنع بالذات ممكن الوجود بالذات و هو الامر الثاني. م
قال الشارح «المراد هاهنا هو المعنى الأول» و ذلك حيث قال: كل موجود اذا حذفت مشخصاته عنه يكون غير محسوسة و لا موهومة. و إذا كان الامر فى هذه الامور و الحقائق كذلك فما ظنك فيما هو علة جميع الحقائق و مبدءها فيكون حينئذ اولى بها التجرد. ك