إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
أشياء من شأنها أن توصف. و هى من هذه الحيثية موجودة فى الخارج لوجود العقل فى الخارج.
و لا يستراب فى أن قوله: و أحكام الموجودات. الى آخره. زائدة لا دخل له فى جواب السؤال؛ بل هو من سقط الكلام فان الامور الاعتبارية بأية حيثية تؤخذ إما أن يكون موجودا فى الخارج أو فى العقل. و أيا ما كان يلزم أن يكون موجودة فى الخارج. اما على التقدير الأول فظاهر، و اما على التقدير الثاني فان العقل موجود فى الخارج و الموجود فى الموجود فى الخارج موجود فيه. على أن هذه شبهة ركيكة لا يليق خطورها لمن له أدنى مسكة. فان معنى أنه موجود فى العقل أنه موجود بوجود غير أصيل، و معنى أن العقل موجود فى الخارج أنه موجود بوجود أصيل. و الموجود الغير الاصيل إذا وجد فى الموجود الاصيل لا يلزم أن يكون أصيلا. و كأنه تصور الخارج مكانا للعقل، و العقل مكانا للامر الاعتبارى. فان الموجود فى مكان موجود فى مكان آخر يكون موجودا فى ذلك المكان. و هو غلط بين.
و من العجب أن شيئا يكون موجودا فى الخارج باعتبار، معدوما فى الخارج باعتبار. نعم الزناد قد يكبو و الجواد قد يعثر حين يعدو.
و ثانيها: ان الامكان إن كان موجودا لكان إما حالا فى الحادث قبل وجوده أو فى غيره.
و جوابه: انه قد تبين أن امكان الحادث هو امكان الشىء من شىء. فله اعتباران: أحدهما: أنه امكان فى ذلك الشىء، و ثانيهما: أنه امكان شىء. فبالاعتبار الأول عرض من أعراض ذلك الشىء حاصل فيه، و بالاعتبار الثاني اضافة للشىء بالقياس الى وجوده فكونه نعتا للشىء بهذا الاعتبار لا ينافى حصوله فى غيره بالاعتبار الأول.
و ثالثها: أن الامكان اضافة بين الماهية و الوجود. فلو كان موجودا لم يتحقق الا بعد ثبوت الماهية