إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
النقصان اذا كان غير متناه فى احدى الجهتين لا يكون الا فى الجهة الاخرى.
و قوله: فى النظر الأول. احتراز عن دليل يدل على امتناع أن يوصف بعدم التناهى و بالكثرة و القلة كامتناع وجود غير المتناهى على الشرائط المقررة عند الحكماء فانه بدليل لا بالنظر الى مجرد مفهومه.
و أما قوله: لانها من خواص الكم المتناهى. فممنوع. لانتقاضه بمعلومات اللَّه تعالى و مقدوراته.
و يمكن أن يجاب عنه: بان الكم الغير المتناهى اذا زاد مرة و نقص اخرى لم يكن ذلك الا من الجهة المتناهية بالضرورة. و أما ان معلومات اللَّه تعالى زائدة على مقدوراته فذلك شىء آخر.
و حاصل الجواب أن يقال: هب أن الغير المتناهى الذي يتعاقب لا يقبل الزيادة و النقصان فى الخارج لانه ليس له مجموع موجود فى وقت من الاوقات الا انه قابل لهما فى الوهم، و بحسب الامر؛ لكن ازدياده و نقصانه فى الجانب الغير المتناهى ممتنع فى الوهم أيضا كما فى الخارج و أما فى الجانب المتناهى فليس بممتنع. و كأن كلام الشيخ حيث قال: الحوادث المتناهية لو كانت غير متناهية يلزم أن يكون غير المتناهى قابلا للزيادة و النقصان لازدياد الحوادث كل يوم و هو محال! أن يقال لو كان المراد أن غير المتناهى يزيد و ينقص فى الخارج فهو ممنوع. لان المجموع الغير المتناهى ليس موجودا فى الخارج فى وقت ما، و ان كان المراد أنه يقبل الزيادة و النقصان فى الجانب الغير المتناهى. و ليس كذلك هاهنا بخلاف ما نحن بصدده للزوم التفاوت فى الحركات