إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٨
فان قيل: لا شك انا نلتذ بتخيل امرأة حسناء، و تخيل جماع و شرب مشروب. فهاهنا التذاذ حاصل دون نيل اللذات
فنقول: نحن لا نلتذ بل نتخيل الالتذاذ بتخيلنا النيل. و قدم الادراك على النيل لانه اعم منه و تقدم الاعم فى التعريفات واجب.
لا يقال: قد يتحقق النيل بدون الادراك كما اذا كان مشغولا بأشغال و مر عليه حبيبه و لم يره فلا يكون الادراك اعم من النيل.
لانا نقول: ما نال حبيبه بل الحبيب ناله. و لم يقل لما هو عند المدرك لان اللذة ليست هى ادراك ماهية اللذيذ بل ادراك حصوله له و وصوله اليه.
فالحاصل ان اللذة لا تحصل بادراك اللذيذ فقط بل بادراك حصوله و هو النيل. و اللذيذ ما هو عند المدرك كمال و خير فالمعتبر كماليته و خيريته عنده لا فى نفس الامر.
فان قلت: فالجاهل بالجهل المركب يجب أن يكون ملتذا به و حينئذ ان بقى الجهل بعد موته فهو يلتذ به كما فى الحياة، و إن لم يبق لم يتألم لان سبب تألمه هو الجهل و قد زال. فاحد الامرين لازم اما اثبات لذته بالجهل المركب بعد الموت، او عدم بقاء عذابه و هو خلاف ما مر جوابه.
فنقول: لا نسلم الالتذاذ بالجهل المركب فانما يلتذ به لو نال مدركه. لكن النيل و هو وجدانه يتوقف على وجوده و ليس بموجود. و سيبينه الشارح زيادة بيان.