إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٠ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و حينئذ يكون التعرض له و لوجوده فى آن الوصول مستدركا فى الاستدلال اذ يكفى أن يقال: الحركة الواصلة الى حد يكون وصولها الى ذلك الحد آنى و زوال الوصول عنه فى آن آخر. و اما آن الوصول عن القوة فلا دخل له فى الدلالة.
ثم ان الشارح قرر الحجة بميلين كما صرح الشيخ فى الشفاء و النجاة. و تقريرها: ان الحركة الموصلة الى حد انما يصدر عن علة موجودة و تلك العلة لها اعتباران: أحدهما: كونها مزيلة للمتحرك عن حد ما مقربة له الى الحد الذي يتوجه الاخر. و ليس بهذا الاعتبار ميلا اذ لا معنى للميل و الميلان الا الانصراف عن حد و التوجه الى آخر.
و ثانيهما: كونها موصلة الى الحد الذي يتوجه اليه. و من البين المكشوف أن معنى الاتصال الى الحد غير التقريب. و بهذا الاعتبار يسمى ميلا و ان كان الموضوع واحدا. فتلك العلة موجودة بهذا الاعتبار فى آن الوصول لانه علة الوصول. و العلة باقية مع بقاء المعلول. فاذا انصرف عن ذلك الحد فلا بد من وجود ميل آخر لان حركة الذهاب و حركة الرجوع مختلفتان و يستحيل حصول الحركتين المختلفتين عن ميل واحد. و هذا الميل يوجد فى آن آخر و إلا لزم اجتماع ميلين مختلفين فى آن واحد. و انه محال. و بينهما زمان السكون لانتفاء الميل لانه لو وجد لكان اما مقربا الى ذلك الحد فلا يكون و اصلا اليه و قد فرضنا الوصول اليه. هذا خلف. و اما أن يكون مبعدا عنه فيكون زائل الوصول و هو بعد لم يزل وصوله. فتعين أنه لا ميل له فلا حركة.
و النظر فى هذا التوجيه من وجوه:
احدها: أن فى قوله: الحركة الموصلة انما تصدر عن علة. مساهلة لان الميل آلة للطبيعة كما تقرر. فكيف صار مصدرا للحركة.
و قال: الحركة الموصلة انما توجد بسبب علة موجودة و لتلك العلة اعتباران. لتخلص عن الاشكال.
ثانيها: أنه يكفى فى الاستدلال أن يقال: وصول الجسم المتحرك الى حد انما هو بسبب الميل المتحرك.