إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٤ - النمط السابع فى التجريد
الاحساس و هو التأثر من المحسوسات، و أما القوى المحركة فلان تحريكها للغير لا يتم الا بتحرك الاعضاء و التحرك انفعال. و الانفعال لا يكون الا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل فهو منه.
و اما قوله: فان كان مقتضى الطبيعة. فهو جواب عن سؤال مقدر و هو أن يقال: كيف يكون الانفعال هاهنا عن قاهر يقهر المنفعل و الانفعال انما هو من القوى و القوى الحالة فى الجسم لا يكون قاهرة له ضرورة ان الحال فى الشىء لا ينافيه؟.
أجاب بان تلك الافاعيل و ان كانت مقتضى القوى لكنها ليست مقتضى طبيعة العناصر التي تلتئم منها الموضوعات كالانف و العين و الاذن و الجلد فان العناصر مقسورة على الاجتماع. فتكون منافية لاجتماعها و لما نافت اجتماعها نافت وجود القوة التي هى موقوفة على الاجتماع فضلا عن فعلها فيكون بين القوى و طبائع العناصر تنازع دائما فيكون موجبا للوهن فى الموضوعات و القوى أيضا. و للضعف العارض للقوى لا يدرك الرائحة الضعيفة بعد ادراك الرائحة القوية، و الصوت الضعيف بعد سماع الرعد، و النور الضعيف بعد النظر فى قرص الشمس كأن الحس بطل بالضعف و الوهن.
و اعلم أن المدعى الذي قصد اثباته هو أن تعقل النفس ليس بالآلة. و اللازم من هذه الحجة ليس الا أن النفس ليست قوة بدنية. و من البين أنه لا يلزم منها أن تعقلها ليس بالآلة. فما هو المطلوب غير لازم.