إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٦ - النمط السابع فى التجريد
قوله «ليس بمناقض لاسناد حفظ المزاج» ذكر فى النمط الثالث أن النفس حافظة للمزاج و المزاج كيفية متشابهة فى الجسم فحفظ المزاج انما يتم بسبب الجسم فيكون الجسم أيضا حافظا و لكن بالعرض، و أيضا فساد المزاج انما يعرض مى جهة اختلال حال الجسم فاستقامة حال الجسم حفظ ما للمزاج و هذا هو الذي ذكره الشارح. م
قوله «تبصرة» التبصرة جعل الشىء بصيرا كما ان التنبيه جعل النائم يقظانا و إنما عبر عن هذا الفصل بالتبصرة و اشارة الى أن البحث المورد فيه أوضح من الابحاث فى حال التنبيهات لان ما ينسب الغافل منه الى العمى يكون أوضح لا محالة مما ينسب الغافل عنه الى النوم. و انما كان هذا البحث أوضح من البحث التنبيهى لانه بيان حال ذاته و ذلك أقرب و اوضح بالنسبة اليه من حال غيره.
قال الامام: لما تبين بقاء النفس بعد الموت شرع فى بيان تعقلها لمعقولاتها لان القابل للصور المعقولة جوهر النفس و الفاعل لها هو الجوهر العقلية و هما موجودان بعد فساد البدن. و متى كان الفاعل و القابل موجودين كما كانا من غير تغير أصلا وجب حصول الاثر فوجب بقاء تلك العاقلة