إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
امس لم يوجد اليوم. فالمعد يحدث فى المادة كيفية استعدادية لكنها لا يبقى مع المعلول حتى اذا وجد المعلول انتفت الكيفية الاستعدادية. و انما أطنبنا فى هذا المقام و لم نحترز عن تكرار المعنى الواحد بعبارات مختلفة لانه مثار الاوهام، و مزال الاقدام. م
قوله «فظهر منه أن قول الفاضل الشارح» قال الامام: القول بان الحادث قبل وجوده ممكن الوجود باطل لان الحادث قبل وجوده نفى محض و عدم صرف فلا يصح الحكم عليه بالامكان أو بغيره.
فان قيل: الحادث قبل وجوده اما نفى محض أو لا. و أيا ما كان فما ذكرتموه ساقط أما اذا لم يكن نفيا محضا فظاهر، و أما إذا كان فلانه حينئذ يصح الحكم عليه بكونه نفى محض.
أجاب: بان الحكم عليه بالنفى لضرورة اللفظ و ضيق العبارة، و أما فى التحقيق فقبل وجود الحادث ليس هناك شىء. فلا يصح الحكم عليه. ضرورة أن الحكم يستدعى المحكوم عليه، و إذا لم يكن هناك محكوم عليه استحال الحكم قطعا.
ثم عارضه بان الحادث قبل وجوده مقدور للقادر و متميز عن العدم فلا يكون نفيا محضا.
و عارض هذه المعارضة بان الممتنع يتميز عن الممكن مع أنه نفى محض. و هو نقض إجمالى سهى الامام فى تسميته معارضة.
و جوابه: ان الحكم على المعدومات إنما لا يصح بالامور الخارجية، و أما بالاعتبارات الذهنية كالامكان و الامتناع فيصح. و منشأ الخبط عدم الفرق بين الخارجيات و الاعتباريات.
و نقول أيضا: ان أردتم بقولكم: الحادث قبل حدوثه نفى محض و ليس بشيء أنه كذلك فى العقل فهو ممنوع، و ان أردتم به أنه كذلك فى الخارج فمسلم؛ و لكنه لا نسلم أنه لا يصح الحكم عليه بالامكان حينئذ و هو ظاهر.
ثم قال: لم قلتم بان الامكان أمر موجود؟. و مما يدل على انه ليس بموجود وجوه:
أحدها: أنه لو كان موجودا لكان اما واجبا أو ممكنا و هما باطلان.
و جوابه: أن امكان الحادث أمر اعتبارى فى نفسه متعلق بشيء خارجى. فله اعتباران: