إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٦ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
ان لا يكون بين تلك الحركات حدود. فحينئذ لا يكون حركات متعددة؛ بل حركة واحدة.
الثاني: أن التحريكات لا على سبيل الاستقلال صورة النقض لانه لا يمكن أن يقال: لو صح الدليل لم يجز التحريكات الغير المتناهية لا على سبيل الاستقلال فانه اذا فرض كل القوة يحرك جسما لا على سبيل الاستقلال حركات غير متناهية من مبدء مفروض و بعضها يحرك كذلك. يكون تحريك البعض اقل من تحريك الكل. فيكون متناهيا.
و جوابه: ان هذا يتم لو امكن أن يستعد بعض القوة لتلك الانفعالات الواردة على جميع القوة و هو ممنوع.
و اعترض الامام بوجهين: احدهما: أن الامور الحادثة فى النفس الجسمانية امور متغيرة. و عندهم أن الثابت لا يكون علة للتغير لامتناع تخلف المعلول عن العلة فلا يكون معلولة للعقل. و إن جاز ذلك فليجز اسناد الحركات الجزئية الى العقل.
و ثانيهما لو جاز صدور الحركات الغير المتناهية من القوة الجسمية الفلكية بواسطة الانفعالات فلم لا يجوز مثله فى ساير القوى؟ و حينئذ لا يمكن القطع فى شىء من القوى الجسمانية بانها لا تقوى على اعمال غير متناهية. فقوله: و حينئذ. اشارة الى هذا الوجه: اى اذا جاز صدور الامور المتجددة فى النفس الجسمية عن العقل لا يمكن القطع.
و الجواب عن الأول: أن الحركة لا يجوز أن تصدر عن العقل لما ثبت ان مباشر الحركة هو النفس لا العقل لانه ليس بمستكمل و المتغير انما يصدر عن العقل بسبب الحركة الدائمة حتى يكون هناك سلسلتان معدتان كل فرد من إحداهما بعد الفرد من الاخرى: إحداهما سلسلة الانفعالات الواردة على القوى الجسمانية، و الاخرى سلسلة الحركات. فكل حركة تعد القوة الجسمانية لحالة انفعالية صادرة عن العقل. و تلك الحركة الانفعالية تعدها لاصدار حركة لاحقة. و هذا كما اذا قطعنا حدا من حدود المسافة و اعترض حد آخر شعرنا به و تخيلنا قطعة فقطعناه، ثم تخيلنا قطع حد آخر و هكذا. فكل حركة سابقة معدة لتخيل و هو انفعال. و كل تخيل علة لحركة لا حقة. م