إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩١ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
لم يحصل هذا النوع من القبلية الا بالزمان كان كل جزء من الزمان فى زمان آخر.
و أنت خبير بان هذا النقض لا يرد الاعلى أول التوجيهين لا على الثاني.
ثم قد يمكن أن يفرق بين تقدم عدم الحادث على وجوده و بين تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض بوجهين: الأول: أن الزمان ينتقض لذاته بمعنى مهيته و حقيقته يقتضى بذاتها أن يكون بعض أجزائها قبل البعض فاستغنت القبلية و البعدية الحاصلتان فيه عن زمان آخر، و أما الحركات فليست كذلك لان الجزء المتقدم يعقل حصوله متأخرا و بالعكس. فلا جرم لم يكن كونها قبلا و بعدا لنفس ذاتها. فلا بد أن يكون لامر آخر.
و الجواب عن هذا الفرق من وجهين:
أحدهما: أن أجزاء الزمان اما متساوية أو مختلفة فى الماهية. فان كانت متساوية فى الماهية استحال أن يكون بعضها متقدما لذاته و بعضها متأخرا لذاته اذا الأشياء المتساوية فى الماهية يجب ان يكون متساوية فى اللوازم، و ان كانت متخالفة فى الماهية لزم أن لا يكون متصلا واحدا بل مشتملا على أجزاء بالفعل و يكون مركبا من آنات لان كل جزء من الزمان موجود بالفعل. فلو قبل القسمة يكون أجزائه المفروضة بعضها متقدما و بعضها متأخرا لانه غير قار الذات. و التقدير أن التقدم و التأخر يستلزمان اختلاف الاجزاء فى الماهية. فيكون ذلك الجزء من الزمان مشتملا على اجزاء بالفعل و المقدر أنه جزء واحد. هذا خلف. فان امتنع أن يقبل القسمة فيكون آنا.
و ثانيهما: أنا سلمنا أن أجزاء الزمان بعضها سابق على البعض لذاته؛ لكن حصل منه أن المقدم الذي لا يجامع المتأخر يمكن أن لا يكون باعتبار زمان محيط بالمتقدم و المتأخر فلم لا يجوز ذلك فى عدم الحادث حتى يكون متقدما على وجوده بحيث لا يجامعه و لا يكون ذلك باعتبار زمان محيط بهما.
الفرق الثاني: لما اعتقدنا أن كل جزء من اجزاء الزمان مسبوق بجزء آخر كفى ذلك فى حصول