إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «و اعلم أن حصول الجملة من أجزائه» حصول الجملة من أجزائه بوجوه ثلاثة فانه ربما ينضم جزء مع جزء فيحصل الجملة بمجرد اجتماعهما. و ربما ينضم جزء مع جزء و يتحقق منه هيئة اجتماعية فيحصل بسبب ذلك جملة.
فان قلت: لما تحقق الاجتماع فى الأول فلا بد أن يكون ثمة هيئة اجتماعية فهو المجموع الثاني قلنا: منعناه: فان المجموع الثاني اذا تحقق فمعروض الهيئة الاجتماعية ليس أحد الجزءين بل مجموعهما، و ليس فيه هيئة اجتماعية اخرى.
و ربما ينضم جزء مع جزء و يفيض على المجموع صورة أو مزاج و يحصل بحسب ذلك جملة.
فالحاصل فى الأول مجرد الاجتماع و هو شيء مع شيء، و فى الثاني الاجتماع مع هيئة اجتماعية و العبارة عنه بانه شيء لشيء مع شيء فان الهيئة الاجتماعية شيء حاصل لمجموع و هو شيء مع شيء، و فى الثالث صورة نوعية او مزاج فيهما و قد عبر عنه بانه شيء من شيء مع شيء.
فلقائل أن يقول: لفظة من تارة يستعمل فى العلة الفاعلية فيقال: وجود الممكن من الواجب، و اخرى يستعمل فى العلة المادية فيقال: السرير من الخشب. فان كان المراد بقوله «الحاصل فى الثالث شيء من شيء مع شيء» أن المجموع و هو الشيء مع الشيء فاعل له. فهو باطل. ضرورة أن المجموع ليس بفاعل للصورة النوعية، و ان كان المراد أنه قابل فلا فرق بين الحاصل فى الثالث و الحاصل فى الثاني.
و الجواب: أن المراد القابل. و لا نسلم عدم الفرق بين الحاصلين و انما يكون لو لم يختلفا بجهة اخرى فان الاشتراك فى بعض الصفات لا يوجب الاشتراك فى جميع الجهات [و الصفات]. و الحاصلان و ان اشتركا فى قابلية المجموع الا أن الحاصل فى الثاني مجرد هيئة اجتماعية، و فى الثالث صورة نوعية أو مزاج.