إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦١ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
الى انحفاظ النوع و عدمه.
و فى قوله: فلا ينال بكماله. اشارة الى أن المطلوب ليس مشابهة واحدة و لا عدة مشابهات؛ بل جميع المشابهات بوجوه غير متناهية؛ لكن جميع المشابهات الغير المتناهية لا يحصل الا بشبه محفوظ النوع بتعاقب افراد غير متناهية فى أوقات غير متناهية. و هذا كأنه جواب سؤال و هو:
أن يقال: الغرض من الحركة لو كان شبها غير مستقر فالمراد اما شخص الشبه أو نوعه. و أيا ما كان يحصل شبه واحد. و حينئذ يلزم وقوف الفلك.
اجاب: بان المراد الشبه بكماله أى الشبه بوجوه غير متناهية. و لا ينال الا على تعاقب مستمر.
فجملة الكلام انه اذا ثبت أن المراد هو التشبه بالمعشوق فاما أن يكون المطلوب مشابهة واحدة، أو مشابهات متناهية، أو مشابهات غير متناهية. و الاولان باطلان. و المشابهات الغير متناهية اما أن يحصل دفعة أو على التعاقب و التجدد. و الأول باطل. فتعين أن يكون المطلوب هو المشابهات الغير المتناهية دون أن يحصل دفعة بل على التعاقب بحيث لا تحصل الا على سبيل التدريج فى أوقات غير متناهية.
و اما قوله: فيكون المعشوق تشبها ما بالامور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة. فمنه يخرج تقسيم الشبه المحفوظ النوع الى صفات الكمال أو النقصان.
و قوله: راشحا عنه الخير. أى يكون محرك السماء من حيث استفاضة الكمالات من العقل يفيض عنه رشحات الخير الى عالم الكون و الفساد، و يكمل بها استعداد المواد الناقصة. و تلك الافاضة ليست لغرض فى السافل بل من حيث انها تشبه بالعالى.
و قوله: و مبدء ذلك فى احوال الوضع. اى سبب ذلك الشبه الغير المستقر هو الوضع. فان الفلك يتحرك و يستخرج بواسطة تلك الحركة الاوضاع الممكنة من القوة الى الفعل، و يحصل له بواسطة كل وضع شبه الى الامور العالية التي هى بالفعل من جميع الوجوه، ثم اذا زال وضع زال الشبه الذي كان بواسطة ذلك الوضع، و اذا حصل وضع آخر حصل شبه آخر فكما أن نوع الوضع يحفظ بتعاقب الاوضاع يحفظ نوع الشبه بحسب تعاقب المتشابهات، و يقبل بواسطة تلك المشابهات الفيض من معشوقه.
فهناك أربع سلاسل: سلسلة الحركات، ثم سلسلة الاوضاع، ثم سلسلة التشبهات، ثم سلسلة الادراكات. و الحركات و الاوضاع كمالات للجسم، و أما التشبهات و ما يترتب عليها فهى للنفس.
و نحن لا نعرف حقيقة ذلك الشبه.
هذا نهاية تقرير الكلام فى هذا المقام. و الاعتراض عليه أن نقول: لم لا يجوز أن يكون مراد الفلك محسوسا. م
قوله «الداعى إليه اما جذب ملائم او دفع منافر» قلنا: الحصر ممنوع لجواز أن يكون