إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٦ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
الذات؛ لكن لا شك فى ان عدم استحقاق الوجود بالذات. فاحد الامرين لازم و هو المطلوب. هذا نهاية تقرير الكلام فى هذا المقام.
و فيه نظر من وجوه:
احدها: ان استحقاق العدم اذا لم يكن ذاتيا للممكن لم يكن له دخل فى الاستدلال؛ بل يكفى أن يقال: الممكن بالنظر الى ذاته لا يستحق الوجود من ذاته. فيكون عدم استحقاق الوجود متقدما على استحقاق الوجود و هو الحدوث الذاتى. فما ذلك الاطناب على ان الحدوث كون وجود الشىء متأخرا عن عدمه حتى ان هذا التأخر ان كان بالزمان كان زمانيا. و ان كان بالذات كان ذاتيا. و تأخر الوجود عن لا استحقاقية الوجود لا يستلزم تأخره عن العدم. اللهم الا ان يصطلح على ان الحدوث الذاتى بهذا المعنى، لكنه مخالف لما سبق:
و ثانيها: انه لا يلزم من كون الشىء بحيث متى ارتفع شىء آخر دون العكس تقدم له اصلا.
فان اللازم اذا كان صفة للملزوم يتأخر عنه بالطبع مع انه يرتفع الملزوم عند ارتفاع اللازم بدون العكس؛ بل لو ارتفع الشىء لارتفاع آخر بدون العكس يكون متأخرا عنه. و ارتفاع ما بالذات و ان استلزم ارتفاع الذات؛ الا انه ليس لازما لارتفاعه فلا يلزم تقدمه على ما بالغير.
و الحاصل: انه قد اعتبر فى التقدم الطبيعى ان يكون المتقدم بحيث يحتاج اليه المتأخر، و احتياج ما بالغير الى ما بالذات غير لازم. م