إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «و منها حال القول أو العقد» اعلم ان الحق و الصدق مشتركان فى المورد و هو القول أو العقد المطابق للامر الواقع. و الفرق بينهما أن القول مثلا اذا كان مطابقا للامر الواقع فهناك نسبتان: نسبة الامر الواقع الى القول، و نسبة القول الى الامر الواقع اما أولا فلان مطابقة هذا لذاك غير مطابقة ذاك لهذا لان مطابقة هذا لذاك قائمة بهذا و مطابقة ذاك بهذا قائمة بذاك و العرض يختلف باختلاف المحل بالضرورة، و اما ثانيا فلان المطابقة مفاعلة لا يتحقق الا بين أمرين منسوبة الى كل واحد منهما صريحا و ضمنا متعلقة بالاخر كذلك و يعرص لذلك القول باعتبار كل واحدة من النسبتين حال: فحال القول بحسب نسبة الامر الواقع اليه هو الحق. و ذلك الحال هو كون القول مطابق الامر الواقع لانه اذا نسب الامر الواقع بالمطابقة الى القول يكون الامر الواقع مطابقا اذ المنسوب اليه فى باب المفاعلة فاعل، و اذا كان الامر الواقع مطابقا كان القول مطابقا به فهو الحال الذي عرض القول بحسب نسبة الامر الواقع اليه.
و انما سمى حال القول بهذا الاعتبار حقا لان اول ما يلاحظ فى هذا الاعتبار هو الامر الواقع الذي هو الحق نفسه. و حال القول بحسب النسبة الى الامر الواقع هو الصدق. و ذلك الحال هو كون القول مطابقا للواقع لما مر من أن المنسوب اليه فى باب المفاعله فاعل، فهو الحال العارض للقول بحسب نسبته إلى الامر الواقع.
و كلام الشيخ فى هذا التذنيب: أنه لما تبين أن كل موجود فى الاعيان فهو من حيث حقيقته الكلية