إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
اما أن يكون لذاتها و هو محال لان مقتضى الطبيعة لا يختلف، أو لعلل مغايرة لها فلا بد من شيء يقبل تأثير العلل و هو المادة سواء كان هيولى كما فى الصورة الجسمية، أو موضوعا كما فى السواد المتعدد، أو مطلقا كما فى النفوس بحسب تعدد الابدان. و قوله «أو بسببها» أى عوارض المادة كما فى النطفة فان عوارضها الدموية يتهيؤها لقبول الصورة العقلية، ثم عوارضها تعدها للصورة اللحمية الى غير ذلك.
و هاهنا نظر: لانا لا نسلم أنه لا بد من موجود قابل لتأثير العلل و انما يكون كذلك لو كان التأثير وجوديا و هو ممنوع. سلمناه لكن لا نسلم أن القابل هو المادة فان أشخاص العلوم يتعدد بحسب تعدد الذوات القابلة و هى ليست مادية بل مجردات. و سمعت الفضلاء حملة هذا الكتاب أن المراد بالمادة هاهنا القابل لتأثير العلل سواء كان مجردا او غير مجرد. و على هذا يجوز أن يتعدد المفارقات أشخاصا و يقال: انها مادية مع قطعهم بانها أنواع منحصرة فى أشخاص، و بانها مجردة عن المادة. م
قوله «و اذا حصلت هذه الفائدة مما ذكره بالعرض» لعل قائلا يقول: هذه الفائدة لا تعلق لها بما قبلها. و هو برهان التوحيد، و بما بعدها. و هو نتيجة البرهان فلم ذكرها و هى أجنبية هاهنا.
أجاب الشارح: بانه قد ذكر فى الفصل المتقدم أن التعين الواجب ان كان لذاته انحصر الواجب فى شخص واحد و الا كان الواجب فى تعينه معلولا للغير فقد تبين من هذا أن الطبيعة النوعية ان كان التعين لازما لها ينحصر نوعها فى شخصها و ان كان غير لازم كان معلولا لعلل غير الذات فلا بد لها من قابل للتأثير. فلما كانت هذه الفائدة معلومة مما تقدم من البرهان نبه عليها هاهنا تنبيها على انه فائدة جليلة و ان حصلت بالعرض.