إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥١ - النمط الرابع فى الوجود و علله
معروضا للعوارض. و هو محال على مذهبكم.
و أجاب بمنع ذلك. و انما يكون كذلك لو لم يكن امرا عدميا و هو التجرد.
و هذا الجواب لا يدفع النقض لورود هذا المنع على أصل الدليل، و لان الالزام بان ما به الامتياز هو التعين الذي هو ثبوتى لا التجرد، و انما أورده تنبيها على فساد توجيه الدليل، ثم حقق الجواب بان تعين وجود الواجب ليس بمغاير له حتى يصح التعارض و التلازم بينهما؛ بل هو نفسه.
و فى قوله «على أن الوجود ليس طبيعة نوعية» اشارة الى أنه الجواب المحقق بقوله: على، و الى جواب سؤال مقدر بقوله: ليس طبيعة نوعية. و هو أن يقال: تعين وجود الواجب زائد على مهيته لان ماهية الواجب هو الوجود. فالحاصل فى الخارج من ماهية الواجب اما مجرد الوجود أو مع شيء آخر. لا سبيل الى الأول و الا لزم أن يكون مساويا للممكنات من غير امتياز بينهما. فتعين أن يكون معه امر آخر و هو التعين.
و الجواب: أن حقيقة الواجب مجرد الوجود القائم بذاته و ليس نفس الوجود المطلق فان الوجود المطلق ليس طبيعة نوعية بل عارضا للوجود الخاص الواجب فيكون مغايرا له فى المفهوم الا أنه صادق عليه. و هذا كالبعد فانه على قسمين: بعد قائم بذاته، و بعد قائم بالغير. و هو البعد الجسمانى.
و اطلاق البعد عليهما بالتشكيك.
فان قلت: هب أن الوجود ليس طبيعة نوعية لكن الوجود الواجب طبيعة نوعية ينحصر فى واحد فيعود الكلام فى تلك الطبيعة الكلية.
فنقول: قد سبق أن الواجب ليس له ماهية كلية بل هو الجزئى الحقيقى و هو الوجود المحض القيوم بذاته. م
قوله «فايدة» اعلم ان الطبيعة النوعية لا يخلو اما أن يكون تعينها لماهيتها، أو لا يكون.
فان كان لازما يكون نوعها منحصرا فى شخص، و ان لم يكن لازما امكن أن يتعدد. فتعدد أشخاصها