إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٠ - النمط السابع فى التجريد
مع كلال الآلة كلال يحب أن لا يكون له فعل بنفسها. يدل على أن تقرير الوهم أن يقال: لو عرض لقوة التعقل اختلال مع اختلال الآلة وجب أن يكون التعقل بالآلة لكن الملزوم حق كما فى آخر سن الانحطاط فاللازم مثله. و حينئذ لا يتوجه حله المذكور؛ بل وجهه منع الملازمة بناء على أن اختلال فعل فى صورة لا يدل على أن لا فعل له فى نفسه.
و تقرير كلام الشارح هاهنا أن يقال: حاصل كلامكم أن التعقل ليس بالآلة لانه لا يختل باختلال الآلة. فنحن نعارضه و نقول: التعقل بالآلة لانه يختل باختلال الآلة. و من البين أنه لا يمكن جوابها لعدم استثناء عين التالى. فهو شرح لا يطابق المتن. م
قوله «قال الفاضل الشارح» اعتراضه انا لا نسلم انه لو كان تعقل النفس بالآلة لزمه من كلال الآلة كلال فى التعقل، و إنما يلزم أن لو لم يكن ما هو المعتبر فى كمال التعقل من الاعتدال باقيا الى سن الانحطاط. و هو ممنوع لجواز أن يكون المعتبر فى بقاء التعقل حد معين من اعتدال الآلة و ذلك الحد يكون باقيا فى سن الانحطاط و النقص إنما يرد على الزائد على ذلك القدر، ثم اذا وقع الاختلال فى ذلك القدر فى آخر سن الانحطاط اختل التعقل و هذا كالقوة الحيوانية اعنى قوة الحس و الحركة فى الاعضاء فانها باقية من اول العمر إلى آخره. و المعتبر فى بقائها من حدود الاعتدال باق و الزيادة و النقص إنما يرد على الزائد و لورود النقص على ذلك الحد المعين لا يبقى القوة الحيوانية.
فان قيل: بقاء الحد المعتبر من الاعتدال لا يوجب الا بقاء القوة العقلية على حالها؛ لكنا نرى انها يزداد كمالها و قوتها فى زمان الكهوله. فمن اين حصل ذلك الكمال حال اختلال البدن فان القوة العاقلة و ان بقيت على حالها لكن لما اجتمع فى ذلك الزمان علوم كثيرة فلهذا صارت فى