إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
بذاته قبل وجوده و ان لم يمكن أن يكون بشرط ان يكون قبل وجوده. و هذا المنع وارد على الشق الأول أيضا فان الممتنع هو القيام بالغير بشرط عدمه لا فى وقته. فيمكن أن يوجد الغير و يقوم به.
قال الشيخ فى الشفاء: لما ثبت أن الحادث قبل وجوده ممكن الوجود فامكان وجوده لا بد أن يكون امرا موجودا. فانه لو لم يكن أمرا موجودا لم يكن للحادث امكان وجود فلا يكون الحادث ممكن الوجود.
و فيه نظر: لانا نقول: لا نسلم أن امكان الوجود لو لم يكن موجودا لم يكن الحادث ممكن الوجود، و انما يكون كذلك لو لزم من انتفاء مبدء المحمول انتفاء الحمل الخارجى. و هو ممنوع لان العمى ليس بموجود فى الخارج و زيد اعمى فى الخارج.
و الاولى أن يستدل على المطلوب بالامكان الاستعدادى: بان يقال: لا شك فى امكان الحادث.
فامكانه إما أن يكون كافيا فى فيضان وجوده عن المبدأ، أو لا. فان كان كافيا يلزم قدم الحادث. و هو محال، و ان لم يكن كافيا بل توقف فيضانه على شرط فذلك الشرط اما أن يكون قديما أو محدثا.
لا سبيل الى الأول و الا لزم قدم الحادث و الشرط المحدث يتوقف أيضا على شرط محدث آخر و هكذا الى غير نهاية.
ثم ان وجود الحادث اما أن يتوقف على وجود تلك الشروط الغير المتناهية. و هو محال و الا لزم التسلسل فى امور موجودة مترتبة، أو على عدمها فاما أن يكون مطلق العدم و هو أيضا محال و الا لزم قدم الحادث، أو عدمها اللاحق فكل شرط يكون معدا لانا لا نعنى بالمعد الا ما يكون الشىء موقوفا على عدمه اللاحق ككون الجسم فى أوساط الاحياز فانه لا بد منه لكونه فى منتهى الاحياز.
لا بمعنى أن الكون فى المنتهى لا يكون الا اذا كان فى الوسط و الا لزم كون الجسم فى مكانين معا و هو محال؛ بل بمعنى أنه يكون فى الوسط و ينعدم فيه حتى يمكن أن يكون فى المنتهى. فهذه الشروط المتسلسلة كلما تتنازل يقرب وجود الحادث الى افاضة العلة. فلا بد أن يحدث بحسب حدوث شرط شرط حالة مقربة للحادث الى ايجاد العلة. فتلك الحالة المقربة لا يكون قائمة بالحادث لانه غير موجود بعد؛ بل بموجود آخر. و ذلك الموجود إما أن يكون له تعلق بذلك الحادث أو لا. و