إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٣ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و لعلك تقول: هب أن علة الجسم السماوى غير جسم» تقريره: انك تجعل الحاوى و علة المحوى مستندين إلى علة. فيكون الحاوى متقدما على المحوى لان ما مع المتقدم متقدم.
و حينئذ يكون مع الحاوى امكان المحوى. فيلزم امكان الخلاء كما لزم على تقدير كون الحاوى علة.
اجاب: بان الحاوى اذا كان علة للمحوى كان سابقا على المحوى متحددا بوجوده السطح.
فيكون للمحوى معه امكان. فلا يجب معه ما يملأ فيمكن الخلاء. و هذه هى الطريقة التي أشرنا اليها فيما سلف مستغنية عن التعرض للمعية بين عدم الخلاء و وجود المحوى فى الثبوت. أما اذا لم يكن علة للمحوى و كان مع علة المحوى لم يلزم أن يتقدم على المحوى لان تقدم علة المحوى عليه ليس بالزمان حتى يكون ما معه متقدما عليه؛ بل بالذات و العلية. و ما معهما و هو الحاوى ليس بعلة.
فلا يلزم تقدمه عليه.
و نظر الامام فى قوله: و اما التقدم الذاتى فانما يكون للعلة لا لما ليس بعلة. لان التقدم الذاتى ينقسم الى التقدم بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين. و الى التقدم بالعلية كتقدم حركة اليد على المفتاح. فحصره التقدم الذاتى فى العلية ليس بجيد.