إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٨ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
هذا محصل كلام الامام فى هذا المقام. و من المكشوف البين أن لا توجيه لاجوبة الشارح عن هذا الكلام أصلا. على ان الامام خالف ترتيب البحث فى تقديم المعارضة على النقض. و هو منع الدليل بعد تسليمه.
ثم قال: لو استدعى إمكان الوجود موضوعا موجودا لكان كل ممكن الوجود كذلك. فيلزم أن يكون العقول و النفوس متعلقة بموضوع.
و جوابه: انه فرق بين إمكان الحادث و امكان القديم لان إمكان الحادث امكان الشىء فى غيره فهو متعلق بالغير يستدعى وجوده، و امكان القديم ليس الا امكان وجوده غير متعلق الا بمهيته بالقياس الى وجوده فان قيس الى مهيته كان فى العقل كعرض فى موضوع، و ان قيس الى وجوده كان اضافة لمضاف اليه. م
قوله «أما الصغرى فلان الاولوية لو حصلت» الاولوية ان حصلت فلا يخلو اما أن يكون حصولها مع الحادث بالزمان، أو قبل الحادث بالزمان:
و الأول باطل: لان الكلام فى حدوث تلك الاولوية كالكلام فى حدوث الحادث فيتقدم حدوث تلك الاولوية على حدوث اولوية اخرى و هلم جرا. فيلزم التسلسل فى الامور المرتبة الموجودة معا.
و الثاني أيضا باطل: لان التوقف حينئذ اما على وجودها فيكون حصولها معه لا سابقا عليه، او على عدمها و عدمها حاصل قبل حدوث الحادث فيلزم حدوث الحادث قبل حدوثه، و أيضا يلزم حدوث الحادث قبل تلك الاولوية و بعدها لحصول عدمها فى الوقتين.
و اما الكبرى فلان الاولوية ليست ثبوتية فلا تفتقر الى المادة كما فى الامكان.
اجاب: بان الوجوب متحقق فضلا عن الاولوية لان وجود كل ممكن مسبوق بوجوب كما انه ملحوق بوجوب. و ذلك لانه ما لم يجب صدوره عن الفاعل لم يصدر عنه و الا لزم التخصيص بلا مخصص اذ تأثيره حينئذ بالنسبة الى جميع الاوقات على السوية. و سيجىء له زيادة ايضاح.