إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٦ - النمط السابع فى التجريد
الذي هو عدم صحته. و الشر و ان اطلق على الوجود لكنه إذا فتش يكون مشتملا على عدم لا يطلق الشر عليه الا باعتبار ذلك العدم. فالشر فى الحقيقة هو ذلك العدم.
و الامثلة التي ذكرها الحكماء ليست براهين بل كأنها جواب لسؤال و هو انكم قلتم: أن ماهية الخير الوجود، و ماهية الشر العدم. و نحن نجد اطلاق الشر على الوجود فلا يكون التعريف صحيحا.
فاجابوا بان الوجود ليس بشر على الحقيقة بل بالعرض و الاضافة و تقسيم الموجودات الى الاقسام الخمسة انما هو بهذا الاعتبار أى الخير و الشر بالاضافة و الا فليس الوجود شرا أصلا
ثم حاصل الجواب: أن الموجود الشر انما وقع فى القضاء الالهى لان كل موجود يفرض و فيه شر فلا بد أن يكون جهات خيريته اكثر من جهات شريته. و لا يجوز أن يترك الخير الكثير لاجل الشر اليسير. هذا هو خلاصة البحث فى هذا المقام. م
قوله «لما كان قوى الانسان» تلخيص السؤال ان للانسان قوى ثلاثا و الغالب عليهم بحسب القوة النطقية الجهل، و بحسب القوة الشهوانية و الغضبية طاعة الشهوة و الغضب. و هى شرور لانها اسباب الشقاوة و العقاب. فيكون الشر غالبا فى نوع الانسان.
و تقدير الجواب أن يقال: كما أن للبدن فى الصحة و الجمال اقساما ثلاثة: ما فى غاية الجمال، و ما فى غاية المرض و القبح و ما بينهما و هو الغالب. كذلك للنفس فى العلم و الخلق ثلاثة اقسام:
من فى كمال العلم و حسن الخلق، و من فى غاية الجهل و قبح الخلق، و من بينهما و هو الغالب اذ النادر هو الجهل المركب دون البسيط. فاذا انضم إلى الطرف الافضل يكون الغلبة لاهل النجاة.
فان قلت: الجهل البسيط أيضا شر لانه فقدان الانسان كماله العلمى فلما كان هو العام الفاشى يكون الشر اكثر.
فنقول: الكلام فى الموجود الذي هو الشر. و الجهل ليس بموجود. و الانسان ليس بشر بالاضافة لانه ليس سببا له. م